تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
فكفكفت منّى عبرة فرددتها على النّحر منها مستهلّ ودامع على حين عاتبت المشيب على الصّبا وقلت : ألمّا أصح والشيب وازع وقد حال همّ دون ذلك شاغل مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع وعيد أبى قابوس في غير كنهه أتاني ودونى راكس فالضّواجع
وهذا كلام متناسخ « 1 » تقتضى أوائله أواخره ، ولا يتميز منه شئ عن شئ
أتاني ، أبيت اللعن ، أنك لمتنى وتلك التي تستكّ منها المسامع مقالة أن قد قلت سوف أناله وذلك من تلقاء مثلك رائع
ولو توصّل إلى ذلك بعض الشعراء المحدثين الذين واصلوا تفتيش المعاني ، وفتحوا أبواب البديع ، واجتنوا ثمر الآداب ، وفتحوا زهر الكلام لكان معجزا عجبا ، فكيف بجاهل بدوي إنما يغترف من قليب قلبه ، ويستمدّ عفو هاحسه . وقال علىّ بن هارون المنجم عن أبيه : لم يتوصل أحد إلى مدح بمثل قول [ ابن ] وهيب :
ما زال يلثمنى مراشفه ويعلَّنى الإبريق والقدح حتى استردّ الليل خلعته وبدا خلال سواده وضح « 2 » وبدا الصباح كأن غرّته وجه الخليفة حين يمتدح
وقال علىّ بن الجهم :
وليلة كحلت بالنّقس مقلتها ألقت قناع الدّجى في كلّ أخدود « 3 » قد كاد يغرقنى أمواج ظلمتها لولا اقتباسى سنا وجه ابن داود
قوله : « كحلت بالنّقس مقلتها » مأخوذ من قول أعرابي : « والليل قد صبغ الحصى بمداد » .
هامش
« 1 » لعله « متناسق » ( م ) « 2 » الوضح : البياض ( م ) « 3 » النقس ، بالكسر : المداد
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 652 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد