فكفكفت منّى عبرة فرددتها
على النّحر منها مستهلّ ودامع
على حين عاتبت المشيب على الصّبا
وقلت : ألمّا أصح والشيب وازع
وقد حال همّ دون ذلك شاغل
مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع
وعيد أبى قابوس في غير كنهه
أتاني ودونى راكس فالضّواجع
وهذا كلام متناسخ « 1 » تقتضى أوائله أواخره ، ولا يتميز منه شئ عن شئ
أتاني ، أبيت اللعن ، أنك لمتنى
وتلك التي تستكّ منها المسامع
مقالة أن قد قلت سوف أناله
وذلك من تلقاء مثلك رائع
ولو توصّل إلى ذلك بعض الشعراء المحدثين الذين واصلوا تفتيش المعاني ، وفتحوا أبواب البديع ، واجتنوا ثمر الآداب ، وفتحوا زهر الكلام لكان معجزا عجبا ، فكيف بجاهل بدوي إنما يغترف من قليب قلبه ، ويستمدّ عفو هاحسه .
وقال علىّ بن هارون المنجم عن أبيه : لم يتوصل أحد إلى مدح بمثل قول [ ابن ] وهيب :
ما زال يلثمنى مراشفه
ويعلَّنى الإبريق والقدح
حتى استردّ الليل خلعته
وبدا خلال سواده وضح « 2 »
وبدا الصباح كأن غرّته
وجه الخليفة حين يمتدح
وقال علىّ بن الجهم :
وليلة كحلت بالنّقس مقلتها
ألقت قناع الدّجى في كلّ أخدود « 3 »
قد كاد يغرقنى أمواج ظلمتها
لولا اقتباسى سنا وجه ابن داود
قوله : « كحلت بالنّقس مقلتها » مأخوذ من قول أعرابي : « والليل قد صبغ الحصى بمداد » .
هامش
« 1 » لعله « متناسق » ( م )
« 2 » الوضح : البياض ( م )
« 3 » النقس ، بالكسر : المداد