تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧
المقابر أنفع منكم ، يستنزه بها من التعب ، ويستد فأبها من الريح ، ويستظلّ بها من الشمس . والبهائم خير منكم تمتطى ظهورها ، وتحتذى جلودها ، وتؤكل لحومها . وكان أبو الفضل بن خنزابه الوزير ، ربّما رفع أنفه تيها ، فقال له سيبويه ، وقد رآه فعل ذلك : أشمّ منى الوزير رائحة كريهة فشمّر أنفه ، فأطرق واستعمل البهوض ، فخرج سيبويه ، فقال له رجل : من أين أقبلت ؟ فقال : من عند الزّاهى بنفسه ، المدلّ بفرسه « 1 » ، المستطيل على أبناء جنسه . واستأذن على مسلم بن عبيد اللَّه العلوي ، ومسلم من أهل الحجاز نزل مصر ، فحجب عنه ، فقال : قولوا له : يرجع إلى لبس العباء ، ومصّ النوى ، وسكنى الفلا ، فهو أشبه به من نعيم الدنيا . وكان على شرط كافور الإخشيدى أحد الخاصّة ، فوجد عليه سيبويه في بعض الأمر ، فعزل عن الشرطة ، فوليها ركى « 2 » صاحب الراضي ، فلم يحمده أيضا ، فوقف لكافور وهو مارّ إلى الصلاة يوم الجمعة ، فقال : أيها الأستاذ ، ولَّيت ظالما ، وعزلت ظالما ، قليل الوفاء ، كثير الجفاء ، غليظ القفا . فتبسّم ابن برك البغدادي ، وكان يسابر كافورا ، فقال : وهذا ابن برك ممن يغرّك ، لن ينفعك ولن يضرّك . وأخلى الحمام لمفلح الحسيني ، فأتى سيبويه ليدخل ، فمنع ، وقيل : الأمير مفلح به ، فقال : لا أنقى اللَّه مغسوله ، ولا بلَّغه سوله ، ولا وقّاه من العذاب مهوله ، وجلس حتى خرج ، فقال : إن الحمام [ لا يخلى إلَّا ] لأحد ثلاثة : مبتلَّى في قبله ، أو مبتلى في دبره ، أو سلطان يخاف من شره ، فأي الثلاثة أنت ؟ قال : أنا المقدّم . وأحضره أبو بكر بن عبد اللَّه الخازن فقال : قد بلغني بذاء لسانك ، وقبيح
هامش
« 1 » في نسخة « المدل بطقسه » ( م ) « 2 » في نسخة « زكى » ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 847 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد