معاملتك للأشراف ؛ فاحذر أن تعود فينالك منى أشدّ العقوبة ؛ فخرج [ متحزنا فكان ] الولدان يتولَّعون به ويذكرون له الخازن ، فيشتدّ عليه ذلك ، فينصرف ولا يكلَّمهم ؛ فمرّ به رجل يكنى أبا بكر من ولد عقبة بن أبي معيط ، وغلام قد ألحّ عليه « 1 » بذلك ، فضحك المعيطى ، فقال للغلام : ضرب اللَّه عنق الخازن كما ضرب النبي صلى اللَّه عليه وسلم عنق عقبة بن أبي معيط على الكفر ، وضرب ظهر أبيك بالسوط كما ضرب علىّ بن أبي طالب بأمر عثمان رضى اللَّه عنهما ظهر الوليد بن عقبة على شرب الخمر ، وألحقك يا صبىّ بالصّبية ، يريد قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد قال له عقبة لما أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم عليا رضى اللَّه عنه بقتله :
« فمن للصّبية يا رسول اللَّه » ؟ قال : النار لك ولهم . فانصرف المعيطى وبطن الأرض أحبّ إليه من ظهرها .
[ رجع إلى أبى العيناء ]
وقال أبو العيناء : أنا أوّل من أظهر العقوق لوالديه بالبصرة ، قال لي أبى :
إنّ اللَّه قد قرن طاعته بطاعتى ، فقال تعالى : * ( ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ) ) * فقلت :
يا أبت ، إن اللَّه تعالى قد أمننى عليك ولم يأمنك على ، فقال تعالى : * ( ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) ) * .
وقال أعرابي لأبيه : يا أبت ، إن كبير حقك لا يبطل صغير حقّى عليك ، والذي تمتّ به إلىّ أمتّ بمثله إليك ، ولست أزعم أنّا سواء ، ولكن لا يحل لك الاعتداء .
ودخل على عبيد اللَّه بن سليمان فضمّه إليه ، فقال : أنا إلى ضمّ الكفاية أحوج منى إلى ضمّ اليدين .
وقال له مرة : أنا معك مقبوض الظاهر ، مرحوم الباطن « 2 » .
هامش
« 1 » في نسخة « وغلام قد لج عليه بذلك » ( م )
« 2 » في نسخة « أنا معك مغبوط الظاهر موجود الباطن » ( م )