يرجع إليه ، ولا آخر يعود عليه ، ولا عقل فيزكو لديه ! وذكره محمد بن موسى بن شاكر المنجم فقال : [ قبّحه اللَّه ] إن ذكرت ذا فضل تنقّصه لما فيه من ضدّه ، أو ذكرت ذا نقص تولَّاه لما فيه من شكله . وذكره ابن ثوابة فقال : امرؤ أساء عشرة الأحرار ، فأصبح مقفر الديار . وذكره حجاج بن لهارون فقال : ما كان له في الشرف أسباب متان ، ولا في الخير عادات حسان . وذكره [ أحمد بن حمدون فقال : إن منحته القدرة لقد حملته النكبة . وذكره ] محمد بن الفضل فقال : ما زال يستوحش بالنعمة حتى أنس بالنقمة وذكره عبد اللَّه بن فراس فقال : كنت إذا نصحته زنّانى ، وإذا غششته منّانى . وذكره أبو صالح بن عمار فقال : لئن علا بحظ لقد انحط بحق . وذكره سعيد بن حميد فقال : إذا أصاب أحجم ، وإذا أخطأ صمم .
[ أبو بكر سيبويه وأهل مصر ]
وكان في هذا العصر بمصر أبو بكر المعروف بسيبويه ناقلة البصرة يشبهه في حضور جوابه وخطابه ، وحسن عبارته ، وكثرة روايته ، وكان قد تناول البلاذر « 1 » ؛ فعرضت له منه لوثة « 2 » ، وكان أكثر الناس يتبعونه ويكتبون عنه ما يقول .
قال يوما للمصريين : يأهل مصر ، أصحابنا البغداديون أحزم منكم ، لا يقولون بالولد ، حتى يتّخذوا له العقد والعدد ؛ فهم أبدا يعتزلون . ولا يقولون باتخاذ العقار خوفا أن يملكهم سوء الجوار ؛ فهم أبدا يكنزون . ولا يقولون باتخاذ الحرائر خوفا أن تتوق نفسهم إلى السّرارى ؛ فهم أبدا يتسرّرون . ولا يقولون أبدا بإظهار الغنى [ في مكان ] عرفوا فيه بالفقر ؛ فهم أبدا يسافرون .
ووقف يوما بالجامع وقد أخذت الخلق مأخذها ، فقال : يأهل مصر ، حيطان
هامش
« 1 » البلاذر : شجر هندى يعلو كالجوز ، ورقه عريض أغبر سبط حاد الرائحة إذا نام تحته شخص سكر ، وربما عرض له السبات ، وهو يضر المحرورين . ويبثر الفم والبدن ، ويقرح ، ويورث البرسام والماليخوليا ( م )
« 2 » اللوثة - بضم اللام - الحمق ، والهيج ، ومس الجنون ( م )