مدة ما أقمت ، ومثقلالى من فوائده لما ودّعت ، حكمنى في ماله فتحكَّمت ، وأنت تعرف جورى إذا تمكَّنت ، وزادني من طوله فشكرت ؛ فأحسن اللَّه جزاءك ، وأعظم حباءك ، وقدّمنى أمامك ، وأعاذني من فقدك وحمامك ؛ فقد أنفقت علىّ مما مملكك اللَّه ، وأنفقت من الشكر ما يسّره اللَّه لي ، واللَّه عزّ وجل يقول : * ( ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِه ِ . ) ) * فالحمد للَّه الذي جعل لك اليد الغالبة ، والرتبة الشريفة ، لا أزال اللَّه عن هذه الأمة ما بسط فيها من عدلك ، وبثّ فيها من رفدك .
[ أبو العيناء يذم ابن الخصيب ]
قطعة مختارة من نسخة الكتاب الذي عمله أبو العيناء في ذمّ أحمد بن الخصيب لمّا نكب على ألسنة الكتّاب والقوّاد وأرباب الدولة [ في ذلك الوقت ] .
قال : ذكره محمد بن عبد اللَّه بن طاهر فقال : ما زال يخرق ولا يرقع ، وما زلت أتوقع له الذي وقع فيه . [ وذكره أتامش ، فقال : غدر بمن آثره ، وتخطَّى إلى ما لا يقدره ، فحل به ما يحذره . وذكره بغاء فقال : أبطرته النعمة ، ففجأته النقمة ] وذكره وصيف فقال : ترك العقلاء على يأس مرتبته ، والحمقى على رجاء درجته ! وذكره موسى بن بغاء فقال : لولا أنّ القدر يعشى البصر ، لما نهى فينا ولا أمر ، وذكره فارس بن بغاء فقال : لم تتمّ له نعمة ؛ لأنه لم تكن له في الخير همّة . وذكره الفضل ابن العباس فقال : إن لم يكن تاريخ البلاء فما أعظم البلوى . وذكره هارون بن عيسى فقال : كانت دولة من دول المجانين ، خرجت من الدنيا والدّين . وذكره المعلَّى بن أيوب ، فقيل له : ما أعجب ما نكب ، فقال : نعمته أعجب من نكبته ! وذكره ميمون بن إبراهيم ، فقال : لو تأمّل فعاله فاجتنبها ، لاستغنى عن الآداب أن يطلبها ! وذكره محمد بن نجاح فقال : لئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد عظمت المصيبة على قوم نزل فيهم ! وذكره علي بن [ يحيى بن ] المنجم ، فقال : لم يكن له أوّل