قال أبو الطيب المتنبي :
ما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها
أنى بما أنا باك منه محسود
وقال له رجل : يا مخنّث ، فقال : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه !
[ كلمات لأبى العيناء ]
وذكر أبو العيناء محمد بن يحيى بن خالد بن برمك ، فقال : بابى وأمي دام الوجه الطَّلق ، والقول الحقّ ، والوعد الصّدق ، نيته أفضل من علانيته ، وفعله أفضل من قوله . وقال له المتوكل : ما أشدّ ما مرّ عليك من فقد بصرك ؟ فقال :
ما حرمت منه من النظر إليك أيها الأمير ! وقال لعبيد اللَّه بن يحيى : مسّنا وأهلنا الضرّ ، وبضاعتنا الحمد والشكر ، وأنت الذي لا يخيب عنده حرّ ، وقال له يوما :
قد اشتدّ الحجاب ، وفحش الحرمان ، فقال : ارفق يا أبا عبد اللَّه ، فقال : لو رفق بي فعلك لرفق بك قولي ! وقال له : أيها الوزير ، إذا تغافل أهل التفضل هلك أهل التجمّل . وذم رجلا فقال : لا يعرف الحقّ فينصره ، ولا الباطل فينكره .
وقيل له : ما أبلغ الكلام ؟ فقال : ما أسكت المبطل ، وحيّر المحق . وقيل له :
مات الحسن بن سهل ، فقال : واللَّه لئن أتعب المادحين ، لقد أطال بكاء الباكين واللَّه لقد أصيب بموته الأنام ، وخرست بفقده الأقلام .
[ مما قيل في الرثاء ]
قال أشجع بن عمرو السّلمى :
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق
ولا مغرب إلَّا له فيه مادح
وما كنت أدرى ما فواضل كفّه
على الناس حتى غيّبته الصفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميّتا
وكانت به حيّا تضيق الصحاصح « 1 »
كأن لم يمت ميت سواك ولم تقم
على أحد إلَّا عليك النوائح
هامش
« 1 » الصحاصح : ما استوى من الأرض ، واحدها صحصح بوزن جعفر ( م )