تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
يا نفس صبرا للزمان وريبه فهو الملىء بما كرهت فسلمى إنّ الذي حاز الفضائل كلَّها هو ذاك في قعر الضريح المظلم أما السيوف فمن صنائع بأسه لولاه لم يروين من سفك الدّم وكأنّ أحداث الزمان عبيده فمتى يؤخّرهن لا تستقدم يقظان من سنة المضيّع قلبه ومعوّل للمعول المتظلَّم يرعى الضغائن قبل ساعة فرصة فإذا رآها أمكنت لم يحجم كم فرصة تركت فصارت غصّة تشجى بطول تلهّف وتندّم ولرب كيد ظلّ يسجد بعدها في بشر وجه مطلق متجهّم وهى المنايا إن رمين بنبلها يرمين في نفس الأجلّ الأعظم للَّه درّك أي ليث كتيبة والخيل تعثر بالقنا المتحطَّم ولقد عمرت ولا حريم معاند حرم ولا الإسلام بالمستسلم
وقال للمعتضد يعزّيه بابنه هارون :
يا ناصر الدين إذ هدّت قواعده وأصدق الناس في بؤسى وإنعام وقائد الخيل مذ شدّت مآزره مذلَّلات بإسراج وإلجام كأنهن قنا ليست لها عقد يهزّها الزّجر في كر وإقدام قبّ كطىّ ثياب العصب مضمرة تقرّب النار بين البيض والهام « 1 » وسائس الملك يرعاه ويكلؤه إذا حلا الغمض في أجفان نوّام تمرى أنامله الدنيا لصاحبها ونصله من عداه قاطر دامى « 2 » كالسّهم يبعثه الرّامى فصفحته تلقّى الرّدى دونه ، والفوق للرامى « 3 » لا يشتكى الدّهر إن خطب ألمّ به إلَّا إلى صعدة أوحدّ صمصام « 4 » صبرا ، فديناك إنّ الصبر عادتنا وإن طوينا على حزن وتهيام
هامش
« 1 » في نسخة « قب كطى ثياب القصر » تطبيع ، والعصب - بالفتح - برد يمنى يجمع غزله ويشد ثم يصبغ وينسج ، وقيل : هي برود مخططة ( م ) « 2 » تمرى : أصله قولهم « مري فلان الضرع يمريه » إذا استخرج لبنه ( م ) « 3 » فوق السهم : موضع الوتر منه ( م ) « 4 » الصمصام : السيف ( م )