فبادر الاجر نحو الصّبر محتسبا
إنّ الجزوع صبور بعد أيام
ولما ماتت دريدة « 1 » ، وهى جارية [ المعتضد ، و ] كانت مكينة عنده ، جزع عليها جزعا شديدا ، فقال له عبيد اللَّه بن سليمان : مثلك يا أمير المؤمنين تهون عليه المصائب ؛ لأنّك تجد من كل فقيد خلفا ، وتنال جميع ما تريد من العوض ، والعوض لا يوجد منك ، فلا ابتلى اللَّه الإسلام بفقدك ، وعمره بطول بقاء عمرك ، وكأن الشاعر عنى أمير المؤمنين بقوله :
يبكى علينا ولا نبكى على أحد
لنحن أغلظ أكبادا من الإبل
فضحك المعتضد وتسلَّى وعاد إلى عادته .
قال محمد بن داود الجراح : فلقيني عبيد اللَّه فأخبرني بذلك ، وقال : أردت شعرا في معنى البيت الذي أنشدته فما وجدته ؛ فقلت له قد قال البطين البجلي :
طوى الموت ما بيني وبين أحبّة
بهم كنت أعطى من أشاء وأمنع
فلا يحسب الواشون أنّ قناتنا
تلين ، ولا أنّا من الموت نجزع
ولكنّ للألَّاف - لابدّ - لوعة
إذا جعلت أقرانها تتطلَّع « 2 »
فكتبه ، وقال : وحفظته لما عدلت عنه .
من شعر ابن المعتز
وقال ابن المعتز ، وذكر الموتى :
وسكَّان دار لا تزاور بينهم
على قرب بعض في المحلة من بعض
كأنّ خواتيما من الطين فوقهم
فليس لها حتى القيامة من فضّ
وقال يمدح عبيد اللَّه بن سليمان :
هامش
« 1 » في نسخة « دويرة » ( م )
« 2 » في نسخة « إذا جعلت أقرانها تتقطع » ( م )