أيا موصل النّعمى على كلّ حالة
إلىّ قريبا كنت أو نازح الدّار
كما يلحق الغيث البلاد بسيله
وإن جاد في أرض سواها بإمطار
ويا مقبلا والدّهر عنى معرض
يقسّم لحمي بين ناب وأظفار
ويا من يراني حيث كنت بقلبه
وكم من أناس لا يرون بأبصار
لقد رمت بي آمال نفسي كلها
فيا لهف نفسي لو أعنت بمقدار
ذكرت منى سمع الإمام وعينه
ورفّعت ناري كي يرى ضوءها الساري
وكم نعمة للَّه في صرف نقمة
ترجّى ومكروه حلا بعد إمرار
وما كلّ ما تهوى النفوس بنافع
ولا كلّ ما تخشى النفوس بضرّار
قوله :
كما يلحق الغيث البلاد بسيله
مأخوذ من قول بهشل بن حرى
وقد بعث إليه كثير بن الصّلت كسوة ومالا من المدينة :
جزى اللَّه خيرا والجزاء بكفّه
بنى الصّلت إخوان السماحة والمجد
أتاني وأهلي بالعراق نداهم
كما انقضّ سيل من تهامة أو بحد
وقال ابن المولى :
سررت بجعفر إذ حلّ أرضى
كما سر المسافر بالإياب
كممطور ببلدته فأضحى
غنيّا عن مطالعة السّحاب
وبعث عبد اللَّه بن طاهر إلى أبى الجنوب بن أبي حفصة وهو ببغداد عشرين ألف درهم فقال :
لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا
ببغداد من أرض الجزيرة وابله « 1 »
ونعم الفتى والبيد بيني وبينه
بعشرين ألفا صبّختنى رسائله « 2 »
هامش
« 1 » الوابل : المطر الغزير ( م )
« 2 » البيد : الصحارى ، واحدها بيداء ( م )