قصد مزحا فما أغنانا عن مزح يحلّ عقد الفؤاد [ حتى نقف على المراد ، ولا تسعنا إلا العافية ] والسلام .
وله إليه : المودّة - أعزّك اللَّه - غيب ، وهو في مكان من الصّدر ، لا ينفذه بصر ، ولا يدركه نظر ، ولكنها تعرف ضرورة ، وإن لم تظهر صورة ، ويدركها الناس ، وإن لم تدركها الحواسّ ، ويستملى المرء صحيفتها من صدره ، ويعلم حال غيره من نفسه ، ويعلم أنها حبّ وراء القلب ، وقلب وراء الخلب « 1 » ، وخلب وراء العظم ، وعظم وراء اللحم ، ولحم وراء الجلد ، وجلد وراء البرد ، وبرد [ وراء البعد ] . ولو كانت هذه الحجب قوارير لم ينفذها نظر ، فيستدلّ عليها بغير هذه الحاسّة بدليل إلَّا أن أزوره ، واللَّه لو التبست به التباسا ، يجعل رأسينا رأسا ، مازدته ودّا ، ولو حال بيني وبينه سور الأعراف ، ورمل الأحقاف ، ما نقصته حقا .
وقال الأمير أبو الفضل الميكالى :
وغزال منخته ظاهر الودّ
فجازى بالصدّ والإنتحاب
لم ألمه إن ردّنى لحجاب
ردّنى واله الفؤاد لما بي « 2 »
هو روح وليس ينكر للرّو
ح توار عن الورى بحجاب
وللبديع إلى أخيه :
كتابي أطال اللَّه بقاءك ، ونحن وإن بعدت الدار فرعا نبعة ، فلا يجنينّ بعدى على قربك ، ولا تمحونّ ذكرى من قلبك ، فالأخوان ، وإن كان أحدهما بخراسان والآخر بالحجاز ، مجتمعان على الحقيقة مفترقان على المجاز ، والاثنان ، في
هامش
« 1 » الخلب - بكسر الخاء وسكون اللام - لحمة رقيقة تصل بين الأضلاع .
« 2 » في نسخة :« لم ألمه إذ انزوى في حجاب
ردني واله الحشا ذا التهاب »( م ) ( 13 - زهر الآداب 3 )