فما زلت أصدع الليل حتى انصدع الفجر .
ومن بديع الشعر في صفة الليل قول الأعرابي :
والليل يطرده النهار ولا ترى
كالليل يطرده النهار طريدا
فتراه مثل البيت مال رواقه
هتك المقوّض ستره الممدودا
ومن اليديع :
على حين أثنى القوم خيرا على السّرى
وطارت بأخرى الليل أجنحة الفجر
آخر :
وليل ذي غياطل مدلهمّ
رميت بنجمه عرض الأفول
يردّ الطرف منقبصا كليلا
ويملأ هوله صدر الذّليل
ابن المعتز :
هامت ركائبنا إليك بنا
بظليل أهل النار والمنح
فكأنّ أيديهن دائبة
يفحصن ليلتهنّ عن صبح
وقال كشاجم :
سيا لليل قصرت مدّته
بدير مرّان مرّ مشكورا
وبات بدر الدجى يشعشعها
نوريّة تملأ الدّجى نورا « 1 »
غارت على نفسها وقد سفرت
فعاد جيب الحباب مزرورا
حتى رأيت الظلام يدرجه الغرب
ودرج الصباح منشورا « 2 »
فاختلط الليل والنهار كما
تخلط كفّ مسكا وكافورا
وقال علي بن محمد الكوفي :
متى أرتجى يوما شفاء من الضّنا
إذا كان جانيه علىّ طبيبى
ولى عائدات ضفتهن فجئن في
لباس سواد في الظلام قشيب « 3 »
نجوم أراعى طول ليلى بروجها
وهنّ لبعد السير ذات لغوب
هامش
« 1 » يشعشعها : يمزجها ، وأراد الخمر ( م ) .
« 2 » في نسخة « وبرد الصباح منشورا » ( م ) .
« 3 » قشيب : جديد ( م ) .