يبرّد نيران المصائب أنني
أرى زمنا لم تبق فيه مصائب
وفى هذه القصيدة :
ترشّفت أيامى وهنّ كوالح
إليك ، وغالبت الرّدى وهو غالب
ودافعت في كيد الزمان ونحره
وأىّ يد لي والزّمان المحارب ؟
وقلت له : خلّ ابن أمّى لعصبة
وهأنا أو فازدد فإنّا عصائب
فواللَّه إخلاصا من القول صادقا
وإلَّا فحبّى آل أحمد كاذب
لو أن يدي كانت شفاءك أو دمى
دم القلب حتى يقضب الحبل قاضب
لسلَّمت تسليم الرّضا واتخذتها
يدا للرّدى ما حجّ للَّه راكب
فتى كان مثل السيف من حيث جئته
لنائبة نابتك فهو مضارب
فتى همّه حمد على الدهر رائح
وإن ناب عنه ماله وهو عازب
شمائل إن تشهد فهنّ مشاهد
عظام ، وإن ترحل فهنّ ركائب
وقال الطائي لعلىّ بن الجهم :
إن يكد مطَّرف الإخاء فإنّنا
نغدو ونسرى في إخاء تالد « 1 »
أو يفترق نسب يؤلَّف بيننا
أدب أقمناه مقام الوالد
أو يختلف ماء الوصال فماؤنا
عذب تحدر من غمام واحد « 2 »
وقال محمد بن موسى بن حماد : سمعت علىّ بن الجهم ، وذكر دعبلا فلعنه ، وكفره ، وقال : وكان يطعن على أبى تمام ، وهو خير منه دينا وشعرا ، فقال رجل : لو كان أبو تمام أخاك ما زدت على مدحك له .
فقال : إلَّا يكن أخا نسب فهو أخو أدب ، أما سمعت ما خاطبني به ؟
وأنشد الأبيات :
هامش
« 1 » المطرف والطارف والطريف : الجديد الحديث ، ويقابله التالد والتليد ( م )
« 2 » لأبى تمام في استعارة الماء عبارات غريبة كماء الوصال هنا ، وماء الملام ، ونحو ذلك ( م ) ( 12 - زهر الآداب 3 )