لا أظلم الليل ولا أدعى
أنّ نجوم الليل ليست تزول
ليلى كما شاءت ، قصير إذا
جادت ، وإن ضنّت فليلى طويل
وهذه السرقة كما قال البديع في التنبيه على أبى بكر الخوارزمي في بيت أخذ رويّه وبعض لفظه : « وإن كانت قضية القطع تجب في الربع ، فما أشد شفقتى على جوارحه [ أجمع ] ؛ ولعمرى إن هذه ليست سرقة ، وإنما هي مكابرة محضة ، وأحسب أن قائله لو سمع هذا لقال : هذه بضاعتنا ردّت إلينا ، فحسبت أن ربيعة ابن مكدم وعتيبة بن الحارث بن شهاب كانا لا يستحلَّان من البيت ما استحله ، فإنهما كانا يأخذان جلَّه « 1 » ، وهذا الفاضل قد أخذ كله ، وقد أخذ علي بن الخليل من قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان :
لا أسأل اللَّه تغييرا لما صنعت
نامت وإن أسهرت عينىّ عيناها
فالليل أطول شئ حين أفقدها
والليل أقصر شئ حين ألقاها
وابن بسام في هذا [ الشعر ] كما قال الشاعر :
وفتى يقول الشعر إلا أنه
في كل حال يسرق المسروقا
ألفاظ لأهل العصر في طول الليل والسهر وما يعرض فيه من الهموم والفكر
ليلة من غصص الصّدر ، ونقم الدهر . ليلة هموم وغموم ، كما شاء الحسود ، وساء الودود . ليلة قصّ جناحها ، وضلّ صباحها . ليل ثابت الأطناب ، طامى الغوارب ، طامح الأمواج « 2 » ، وافى الذّوائب . ليال ليست لها أسحار ، وظلمات لا تتخللها أنوار . بات بليلة نابغية ، يراد قوله :
هامش
« 1 » جله - بضم الجيم وتشديد اللام - معظمه ( م ) .
« 2 » في نسخة « طاغى الأمواج » ( م ) .