فبت كأني ساورتنى ضئيلة
من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع « 1 »
[ يسهّد من ليل التمام سليمها
لحلى النساء في يديه قعاقع ]
بات في الصيف بليلة شتوية . سامرته الهموم ، وعانقته الغموم ، واكتحل المهاد ، وافترش القتاد ، فاكتحل « 2 » بملمول السهر ، وتململ على فراش الفكر .
قد أقضّ مهاده ، وقلق وساده . هموم تفرّق بين الجنب والمهاد ، وتجمع بين العين والسّهاد . طرف برعى النجوم مطروف ، وفراش بشعار الهمّ محفوف .
كأنه على النجوم رقيب ، وللظلام نقيب .
ولهم فيما يتصل بضدّ ذلك من ذكر [ إقبال ] الليل وانتشار الظلمة ، وطلوع الكواكب
أقبلت عساكر الليل ، وخفقت رايات الظلام . وقد أرخى الليل علينا سدوله ، وسحب الظلام فينا ذيوله . توقّد الشفق في ثوب الغسق . أقبلت وفود النجوم [ وجاءت مواكب الكواكب . تفتّحت أزاهير النجوم ] ، وتوردت حدائق الجو ، وأذكى الفلك مصابيحه . قد طفت النجوم في بحر الدّجى ، ولبس الظلام جلبابا من القار . ليلة كغراب الشباب ، وحدق الحسان ، وذوائب العذارى . ليلة كأنها في لباس بنى العباس « 3 » ليلة كأنها في لباس الثكالى ، وكأنها من الغيش في مواكب الحبش . ليلة قد حلك إهابها ، فكأنّ البحر يهابها .
ولهم في ذكر النوم والنعاس
شرب كأس النعاس ، وانتشى من خمر الكرى « 4 » ، قد عسكر النّعاس بطرفه ، وخيّم بين عينيه . غرق في لجّة الكرى ، وتمايل في سكرة النوم .
قد كحل الليل الورى بالرقاد ، وشامت الأعين أجفانها في الأغماد .
هامش
« 1 » الرقش : جمع رقشاء ، وهى الحية ( م )
« 2 » الفتاد - بزنة السحاب - الشوك ( م ) .
« 3 » كان العباسيون قد اتخذوا السواد شعارا في لباسهم وفى راياتهم وبنودهم ( م ) .
« 4 » الكرى : النوم ( م ) .