تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
وصدر أراح الليل عازب همّه تضاعف فيه الحزن من كل جانب « 1 »
وأنشده مسلمة قول امرئ القيس :
وليل كموج البحر أرخى سدوله علىّ بأنواع الهموم ليبتلى فقلت له لما تمطَّى بجوزه وأردف أعجازا وناء بكلكل ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى بصبح ، وما الإصباح منك بأمثل فيالك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدّت بيذبل
فطرب الوليد طربا ، فقال الشعبي : بانت القضية . معنى قول النابغة :
وصدر أراح الليل عازب همّه
أنه جعل صدره مأوى للهموم ، وجعل الهموم كالنّعم السارحة الغادية ، تسرح نهارا ثم تأتى إلى مكانها ليلا . وهو أول من استثار هذا المعنى ، ووصف أن الهموم مترادفة بالليل لتقييد الألحاظ عما هي مطلقة فيه بالنهار ، واشتغالها بتصرّف اللحظ عن استعمال الفكر ، وامرؤ القيس كره أن يقول : إن الهمّ يخفّ عليه في وقت من الأوقات فقال : وما الإصباح منك بأمثل . وقال الطرماح بن حكيم الطائي :
ألا أيها الليل الذي طال أصبح بيوم ، وما الإصباح فيك بأروح على أن للعينين في الصّبح راحة لطرحهما طرفيهما كلّ مطرح
فنقل لفظ امرئ القيس ومعناه ، وزاد فيه زيادة اغتفر له معها فحش السرقة وإنما تنبّه عليه من قول النابغة ، إلا أنّ النابغة لوّح ، وهذا صرّح . وقال ابن بسّام :
لا أظلم الليل ولا أدّعى أن نجوم الليل ليست تغور « 2 » ليلى كما شاءت ، فإن لم تزر طال ، وإن زارت فليلى قصير
وإنما أغار ابن بسام على قول علي بن الخليل فلم يغير إلا القافية :
هامش
« 1 » أراح : رد ، والعازب : البعيد ( م ) . « 2 » ليست تغور : لا تغرب ( م ) .