تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
جفت عيني عن التغميض حتى كأنّ جفونها فيها قصار قيل لبشار : من أين سرقت قولك : يروّعه السرار بكلّ شئ
فقال : من قول أشعب الطمع ، وقد قيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : ما رأيت اثنين يتسارّان إلا ظننتهما يريدان أن يأمرا لي بشئ . وأخذه أبو نواس فقال :
لا تبيحنّ حرمة الكتمان راحة المستهام في الإعلان قد تستّرت بالسكوت وبالإطراق جهدي فنمّت العينان تركتني الوشاة نصب المشيرين وأحدوثة بكل مكان ما نرى خاليين في الناس إلا قلت ما يخلوان إلا لشانى
ومثل قول بشار :
جفت عيني عن التغميض
. . . البيت ، قول الآخر :
كأنّ المحبّ بطول السّهاد قصير الجفون ولم تقصر
وقد تناول هذا المعنى العتابي [ فأفسده وقال ] :
وفى المآقى انقباض عن جفونهما وفى الجفون عن الآماق تقصير
وقال المتنبي :
أعيدوا صباحى فهو عند الكواكب وردّوا رقادى فهو لحظ الحبائب كأنّ نهارى ليلة مدلهمّة على مقلة من فقدكم في غياهب بعيدة ما بين الجفون كأنما عقدتم أعالي كلّ هدب بحاجب
وقال الشعبي : تشاجر الوليد بن عبد الملك ومسلمة أخوه في شعر امرئ القيس والنابغة في طول الليل ، أيهما أشعر ؟ فقال الوليد : النابغة أشعر ، وقال مسلمة : بل امرؤ القيس ، فرضيا بالشعبى ، فأحضراه ، فأنشده الوليد :
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطىء الكواكب « 1 » تطاول حتى قلت ليس بمنقض وليس الذي يرعى النجوم بآيب « 2 »
هامش
« 1 » كلينى : اتركينى ، وناصب : صاحب نصب ، على النسب ، والنصب - بالتحريك - التعب ( م ) . « 2 » آيب : راجع ، والقياس أن يقال « آئب » بالهمز ، ولكنهم قد يخففون الهمزة بقلبها ياء لان الياء بحانس الكسرة ( م ) .