رصد الغفلة حتى أمكنت
ورعى الحارس حتى هجعا
ركب الأهوال في زورته
ثمّ ما سلَّم حتى ودّعا
وقال الحسين بن الضحاك :
[ بأبى زور تلفت له
فتنفّست عليه الصّعدا « 1 »
بينما أضحك مسرورا به
إذ تقطَّعت عليه كمدا « 2 »
أبو الطيب المتنبي ] :
بأبى من وددته فافترقنا
وقضى اللَّه بعد ذاك اجتماعا
فافترقنا حولا ، فلما اجتمعنا
كان تسليمه علىّ الوداعا
وقال أبو الحسن جحظة : قال لي خالد الكاتب : دخلت يوما بعض الدّيارات فإذا أنا بشابّ موثق في صفاد حسن الوجه ؛ فسلَّمت عليه ، فردّ علىّ ، وقال :
من أنت ؟ قلت : خالد بن يزيد ، فقال : صاحب المقطعات الرقيقة ؟ قلت : نعم ! فقال :
إن رأيت أن تفرّج عنى ببعض ما تنشدنى من شعرك فافعل ، فأنشدته :
ترشّفت من شفتيها عقارا
وقبّلت من خدها جلنّارا « 3 »
وعانقت منها كثيبا مهيلا
وغصنا رطيبا وبدرا أنارا
وأبصرت من نورها في الظلام
لكلّ مكان بليل نهارا
فقال : أحسنت ! لا يفضض اللَّه فاك ، ثم قال : أجز لي هذين البيتين :
ربّ ليل أمدّ من نفس العا
شق طولا قطعته بانتحاب
وحديث ألذّ من نظر الوا
مق بدّلته بسوء العتاب
فواللَّه لقد أعملت فكرى فما قدرت أن أجيزهما . [ ويمكن أن يجازا بهذا البيت :
ووصال أقلّ من لمحة البا
رق عوّضت عنه طول اجتناب ]
هامش
« 1 » الزور - بالفتح - الزائر ، وأصله مصدر فوصف به ، والصعدا - بضم الصاد وفتح العين - أصله الصعداء ممدودا فقصره ضرورة ( م ) .
« 2 » الكمد - بالتحريك - الحزن ( م ) .
« 3 » العقار - بوزن غراب - الخمر ( م ) .