تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
وإن أبا السائب قال عند سماع البيت الأوسط : ما أسرع هذا ! أما اهتدوا ! أما قدّموا ركابا ! أما ودّعوا صديقا ! فقال الزبير : رحم اللَّه أبا السائب ! فكيف لو سمع قول العباس بن الأحنف :
سألونا عن حالنا كيف أنتم فقرنّا وداعنا بالسؤال ما أنخنا حتى ارتحلنا فما ف رّقن بين النزول والإرتحال « 1 »
هكذا رواه الزبير بن بكار لمالك بن أسماء ، ورواها غيره لأيوب بن شبيب الباهلي . ومن ألفاظ أهل العصر ، في صفة الديار الخالية دار لبست البلى ، وتعطَّلت من الحلى . دار قد صارت من أهلها خالية ، بعد ما كانت بهم حالية . دار قد أنفد البين سكانها ، وأقعد حيطانها ، شاهد اليأس منها ينطق ، وحبل الرجاء فيها يقصر . كأنّ عمرانها يطوى وخرابها ينشر ، أركانها قيام وقعود ، وحيطانها ركَّع وهجود . يشبه الأول من قول مالك بن أسماء قول مزاحم العقيلي .
بكت دار هم من فقدهم فتهلَّلت دموعي ، فأىّ الجاز عين ألوم ؟ « 2 » أمستعبر يبكى على الهون والبلى أم آخر يبكى شجوه فيهيم
أبو الطيب المتنبي :
لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهنّ منك أو أهل يعلمن ذاك ، وما علمت ، وإنما أولا كما يبكى عليه العاقل
وقال علي بن جبلة ، في معنى قول العباس بن الأحنف :
زائر نمّ عليه حسنه كيف يخفى الليل بدرا طلعا بأبى من زارني مكتتما خائفا من كلّ أمر جزعا
هامش
« 1 » هكذا بقطع همزة « الارتحال » - وهى همزة وصل - لضرورة إقامة الوزن ( م ) . « 2 » تهللت دمو انهلت وانصبت ( م ) .