تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
وكان قد استهوته الجنّ ، فمنّاهما فتمنّيا منادمته ، وهما اللذان عنى متمّم ابن نويرة في مرثية أخيه مالك :
وكنّا كندمانى جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا فلما تفرّقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقول عنترة في وصف الذباب أوحد فرد ، ويتيم فذّ ، وقد تعلَّق ابن الرومي بذيله وزاد معنى آخر في قوله :
إذا رنقت شمس الأصيل ونفّضت على الأفق الغربىّ ورسا مزعزعا « 1 » ولاحظت النّوار وهى مريضة وقد وضعت خدا على الأرض أضرعا كما لاحظت عوّادها عين مدنف توجّع من أوصابه ما توجّعا « 2 » وبين إغضاء الفراق عليهما كأنهما خلَّا صفاء تودّعا وقد ضربت في خضرة الرّوض صفرة من الشمس فاخضرّا خضرارا مشعشعا وظلَّت عيون النّور تخضلّ بالندى كما اغرورقت عين الشّجىّ لتدمعا وأذكى نسيم ؟ ؟ ؟ الرّوض ريعان ظلَّه وغنى مغنّى الطير فيه مرجّعا وغرّد ربعي الذباب خلاله كما حثحث النّشوان صنّجا مشرّعا فكانت أرانين الذباب هناكم على شدوات الطير ضربا موقّعا
وذكر أبو نواس معنى قوله في تصاوير الكئوس في مواضع من شعره فمن ذلك :
بنينا على كسرى سماء مدامة مكلَّلة حافاتها بنجوم فلو ردّ في كسرى بن ساسان روحه إذا لاصطفانى دون كلّ نديم

[ وصف الدمن والأطلال ]

وأول هذا الشعر :
لمن دمن تزداد طيب نسيم على طول ما أقوت وحسن رسوم « 3 »
هامش
« 1 » الورس - بالفتح - نبت ذو نور أصفر يصبغ به ( م ) . « 2 » المدنف : المريض ( م ) . « 3 » الدمن : جمع دمنة ، وهى آثار الديار ، وأقوت : أقفرت ( م ) .