قرارتها كسرى وفى جنباتها
مهى تدّريها بالقسىّ الفوارس « 1 »
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبها
وللماء ما دارت عليه القلَّانس
وقال علي بن العباس النوبختي : قال لي البحتري : أتدري من أين أخذ الحسن قوله :
ولم أر منهم غير ما شهدت به
؟ . . البيت - فقلت : لا ،
قال : من قول أبى خراش :
ولم أدر من ألقى عليه رداءه
سوى أنه قد سلّ عن ماجد محض
فقلت : المعنى مختلف ، فقال : أما ترى حذو الكلام واحدا ، وإن اختلف المعنى ؟ ! قال الجاحظ : نظرنا في الشعر القديم والمحدث فوجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض ، غير قول عنترة في الأوائل :
وخلا الذباب بها يغنّى وحده
غردا كفعل الشارب المترنّم
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه
قدح المكبّ على الزناد الأجذم
وقول أبى نواس في المحدثين :
قرارتها كسرى وفى جنباتها
مهى تدّريها بالقسىّ الفوارس
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبها
وللماء ما دارت عليه القلانس
أخذه أبو العباس الناشئ فقال وولَّد معنى زائدا :
ومدامة لا يبتغى من ربّه
أحد حباه بها لديه مزيدا
في كأسها صور تظنّ لحسنها
عربا برزن من الخيام وغيدا « 2 »
وإذا المزاج أثارها فتقسّمت
ذهبا ودرّا توأما وفريدا
فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا
وجعلن ذا لنحورهنّ عقودا
وأبيات أبى خراش ، وكان خراش وعروة غزوا ثمالة فأسروهما ، وأخذوهما
هامش
« 1 » قرارتها كسرى : يريد أن في قرارة الكأس صورة كسرى ، وفى جوانبها صور مهى ، وتدريها : تختلها ، والقسي : جمع قوس ، والفوارس : جمع فارس ( م ) .
« 2 » عرب : جمع عروب - بفتح أوله كصبور - وهى المرأة المتحببة إلى زوجها ( م ) .