تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
وقال ابن المعتزّ ، وقد تقدّم عنه في هذه الألفاظ :
ويوم فاختىّ الدّجن مرخ عزاليه بهطل وانهمال « 1 » أبحت سروره وظللت فيه برغم العاذلات رخىّ بال وساق يجعل المنديل منه مكان حمائل السيف الطوال غلالة خدّه صبغت بورد ونون الصّدغ معجمة بخال بدا والصبح تحت الليل باد كطرف أبلق مرخى الجلال بكأس من زجاج فيه أسد فرائسهن ألباب الرجال أقول وقد أخذت الكاس منه وقتك السوء ربّات الحجال
وقد أحسن ما شاء في قوله :
فرائسهن ألباب الرجال وإن كان أصل
المعنى لأبى نواس في ذكر تصاوير الكاس . قال الصولي : مرّ أبو نواس بالمدائن فعدل إلى ساباط « 2 » ، فقال بعض أصحابه : ندخل إيوان كسرى ؛ فرأينا آثارا في مكان حسن تدلّ على اجتماع كان لقوم قبلنا ، فأقمنا خمسة أيام نشرب هناك ، وسألنا أبا نواس صفة الحال ، فقال :
ودار ندامى عطَّلوها وأدلجوا بها أثر منهم جديد ودارس مساحب من جرّ الزّقاق على الثّرى وأضغاث ريحان جنىّ ويابس ولم أر منهم غير ما شهدت به بشرقى ساباط الديار البسابس حبست بها صحبى فجّمعت شملهم وإني على أمثال تلك لحابس أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ويوم له يوم الترحّل خامس تدار علينا الراح في عسجديّة حبتها بأنواع التصاوير فارس
هامش
« 1 » فاختى : منسوب إلى الفاختة ، واحدة الفواخت ، وهى من ذوات الأطواق من الحمام يشبه لونها ضوء القمر ، والدجن - بالفتح - الغيم ، وهو المطر الكثير ، وفى نسخة « فاحمى الدجن » والعزالى : جمع عزلاء ، وأصلها مصب الماء من الراوية . ويقال : « أرخت السماء عزاليها » إذا أريد الكناية عن اشتداد المطر ( م ) . « 2 » ساباط : موضع بمدائن كسرى ( م ) .