اشتمال ، ويصادف من اهتزازه وإنشائه ، وعمارته وإنمائه ، وتحصين أطرافه من شوائب الخلل ، وشوائن الوهن والميل ، وما تستحكم به مرائر الوصال ، وتؤمن على قواها عوادى الانتقاض والانحلال .
وله : إذا لم يؤت المرء في شكر المنعم إلا من عظم قدر الإنعام والاصطناع ، واستغراقه منه قوى الاستقلال والاضطلاع ، فليس عليه في القصور عن كنه واجبه عتب ، ولا يلحقه فيه نقيصة ولا عيب . ولئن ظهر عجزي عن حق هذه النعمة فإني أحيل بحسن الثناء على من لا يعجزه حمله ، ولا يؤوده ثقله ، ولا يزكو الشكر إلا لديه ، ولا تصرف الرغبة إلا إليه ، واللَّه يبقيه لمجد يقيم أعلامه ، وفضل يقضى ذمامه ، وعرف يبثّ أقسامه ، وولىّ يوالى إكرامه ، وعدوّ يديم قمعه وإرغامه وله : ولو وفيت هذه النعمة الجسيمة حقّها لمشيت إلى حضرته - آنسها اللَّه تعالى - حبوا [ لا ] « 1 » على القدم ، ولآثرت فيه خدمة اللسان على خدمة القلم ، ولما رضيت له بباعى القصير ، وعبارتى الموسومة بالعجز والقصور ، حتى أستعير فيه ألسنة تحمل شكرا وثناء ، وتوسع نشرا « 2 » ودعاء ، ثم لا أكون بلغت مبلغا كافيا ، ولا أبليت عذرا شافيا ؛ إلَّا أنّ عدم الإذن ثبّطنى « 3 » عن مقصود الغرض ، وعاقنى عن الواجب المفترض ؛ فأقمت عاكفا على دعاء أرفعه إلى اللَّه عزّ وجل مبتهلا ، وأواصله مجتهدا في ليلى ونهاري محتفلا .
وله : أحقّ النعمة بالزيادة نعمة لم تزل العيون إليها مستشرفة « 4 » ، والقلوب إليها متشوّفة ، والأيام بها واعدة ، والأقدار فيها مساعدة ، حتى استقرّت في نصابها ، وألقت عصىّ اغترابها ، فهي للنماء والزيادة مترشحة ، وبالعزّ والسعادة متوشحة ، وبالأدعية الصالحة مستدامة مرتهنة ، وباتّفاق الكلمة والأهواء عليها مرتبطة محصّنة .
هامش
« 1 » « لا » هذه ليست في الأصول ، ولكن المعنى يتطلبها البتة ( م ) .
« 2 » البشر ، هنا : الإداعة بين الناس ( م ) .
« 3 » ثبطنى : أقعدني ( م ) .
« 4 » مستشرفة ، وكذلك متشوفة : متطلعة ( م ) .