تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
وله فصل من كتاب تعزية بالأمير ناصر الدين : أقدار اللَّه تعالى في خلقه لم تزل تختلف بين مكروه ومحبوب ، وتتصرّف بين موهوب ومسلوب ، غادية أحكامها مرّة بالمصائب والنوائب ، رائحة أقسامها تارة بالعطايا والرغائب ، ولكن أحسنها في العيون أثرا ، وأطيبها في الأسماع خبرا ، وأحراها بأن تكسب القلوب عزاء وتصسبّرا ، ما إذا انطوى نشر ، وإذا انكسر جبر ، وإذا أخذ بيد ردّ بأخرى ، وإذا وهب بيمنى سلب بيسرى ، كالمصيبة بفلان التي قرّحت الأكباد ، وأوهنت الأعضاد « 1 » ، وسوّدت وجوه المكارم والمعالى ، وصورت الأيام في صور الليالي ، وغادرت المجد وهو يلبس حداده ، والعدل وهو يبكى عماده ، والدين وهو يندب جهاده ، حتى إذا كاد اليأس يغلب الرّجاء ، ويردّ الظنون مظلمة النواحي والأرجاء ، قيّض اللَّه تعالى من الأمير الجليل من اجتمعت عليه الأهواء ، ورضيت به الدهماء ، فأسى به حادث الكلم ، وسدّ بمكانه عظيم الثّلم ، وردّ الآمال والنفوس قد استبدلت بالحيرة قوة وانتصارا ، وصارت للدولة المباركة أعوانا وأنصارا ومن شعره في تجنيس القوافي ، في معان مختلفة :
إذا لم تكن لمقال النصيح سميعا ولا عاملا أنت به ينبّهك الدهر من رقدة الملاهي وإن قلت لا أنتبه
وقال :
تفرّق الناس في أرزاقهم فرقا فلابس من ثراء المال أو عارى كذا المعايش في الدنيا وساكنها مقسومة بين أوعاث وأوعار
وقال :
حوى القدّ عمرا فقلت اعتقد رضا بالقضاء ولا تحتقد
هامش
« 1 » أوهنت : أضعفت ، والأعضاد : جمع عضد ، وهو من اليد ما بين الكتف والذراع ، ويرمز به إلى القوة ، ومنه قولهم « فت في عضده » ، ويطلق العضد على الناصر والمعين ، مجازا مأخوذا من ذلك ( م ) . ( 8 - زهر الآداب 3 )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 745 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد