تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فما حفظوا العهد الذي كان بيننا ولا حين همّوا بالقطيعة أجملوا
فتسلَّت وقالت : هذا أجلّ عوض ، وأفضل خلف ، فالحمد للَّه الذي خلف على حرمه وأمته مثل هذا . وقال عروة بن أذينة : أنشدت ابن أبي عتيق للعرجى :
فما ليلة عندي وإن قيل ليلة ولا ليلة الأضحى ولا ليلة الفطر بعادلة الاثنين ، عندي وبالحرى يكون سواء مثلها ليلة القدر وما أنس م الأشياء لا أنس قولها لجارتها : قومي سلى لي عن الوتر فجاءت تقول الناس في ست عشرة ولا تعجلي عنه فإنك في أجر
فقال ابن أبي عتيق : هذه أفقه من ابن أبي شهاب ؛ أشهدكم أنّها حرّة من مالي إن أجاز أهلها ذلك . والعرجىّ هو عبد اللَّه بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وكان ينزل بعرج الطائف فنسب إليه ، وهو القائل :
هل في ادّكارى الحبيب من حرج أم هل لهمّ الفؤاد من فرج أم كيف أنسى مسيرنا حرما يوم حللنا بالنّخل من أمج « 1 » يوم يقول الرسول قد أذنت فات على غير رقبة فلج « 2 » أقبلت أهوى إلى رحالهم أهدى إليها بريحها الأرج
وكان محمد بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن مخزوم واليا على مكة - وهو خال هشام بن عبد الملك - بلغه أنّ العرجىّ هجاه ، فضربه ضربا مبرحا ، وأقامه على أعين الناس ، فجعل يقول :
سيغضب لي الخليفة بعد رقّى ويسأل أهل مكة عن مساقى علىّ عباءة برقاء ليست من البلوى تجاوز نصف ساقى وتغضب لي بأسرتها قصىّ ولاة الشعب والطَّرق العماق
هامش
« 1 » أمج : قرية كثيرة النخل والزرع يسكنها قوم من قضاعة ( م ) « 2 » رقبة - بكسر الراء - ترقب وحذر ، ولج - بوزن صف وعد - أمر من الولوج ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 598 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد