تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فقال : أحسنت وأجملت في حسن طبعك وبديهتك ، فقلت : ما ظننتنى أبلغ هذا الشرف ، ولا أنال هذه الرتبة ؛ فلا زال أمير المؤمنين يسمو بخدمه إلى أعلى المراتب ، ويصرّفهم في المذاهب .

[ من أدب المبرد ]

وكان ابن المعتزّ قد غضب على بعض وكلائه ، فصار إلى أبى العباس المبرّد يسأله أن يكلمه له ؛ فكتب إليه المبرّد : أنت واللَّه كما قال مسلم بن الوليد في جدك الرشيد :
بابى وأمي أنت ما أندى يدا وأبرّ ميثاقا ، وما أزكاكا يغدو وعدوّك خائفا ، فإذا رأى أن قد قدرت على العقاب رجاكا
وهذا معنى كثير .

[ في المدح ]

أنشد أحمد بن يحيى ثعلب الأعرابي :
كريم يغض الطَّرف فضل حيائه ويدنو وأطراف الرماح دوانى « 1 » وكالسيف إن لا ينته لان متنه وحدّاه إن خاشنته خشنان
وهذا يناسب قول ابن المعتز في بعض جهاته :
ويجرح أحشائى بعين مريضة كمالان متن السيف والحدّ قاطع
وقال الأخطل في بنى مروان :
صمّ عن الجهل ، عن قيل الخنا أنف إذا ألمّت بهم مكروهة صبروا شمس العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا « 2 »
وقال إبراهيم بن علىّ بن هرمة يمدح أبا جعفر المنصور :
كريم له وجهان : وجه لدى الرضا طليق ، ووجه في الكريهة باسل وليس بمعطى الحقّ من غير قدرة ويعفو إذا ما أمكنته المقاتل له لحظات من حفافى سريره إذا كرّها فيها عقاب ونائل
هامش
« 1 » فضل حيائه : منصوب على أنه مفعول لأجله ( م ) « 2 » شمس العداوة : يعنى أنهم لا يرجعون إلى الرضا إلا بعد أن يؤخذ لهم بحقم ( م )