فقال : أحسنت وأجملت في حسن طبعك وبديهتك ، فقلت : ما ظننتنى أبلغ هذا الشرف ، ولا أنال هذه الرتبة ؛ فلا زال أمير المؤمنين يسمو بخدمه إلى أعلى المراتب ، ويصرّفهم في المذاهب .
[ من أدب المبرد ]
وكان ابن المعتزّ قد غضب على بعض وكلائه ، فصار إلى أبى العباس المبرّد يسأله أن يكلمه له ؛ فكتب إليه المبرّد : أنت واللَّه كما قال مسلم بن الوليد في جدك الرشيد :
بابى وأمي أنت ما أندى يدا
وأبرّ ميثاقا ، وما أزكاكا
يغدو وعدوّك خائفا ، فإذا رأى
أن قد قدرت على العقاب رجاكا
وهذا معنى كثير .
[ في المدح ]
أنشد أحمد بن يحيى ثعلب الأعرابي :
كريم يغض الطَّرف فضل حيائه
ويدنو وأطراف الرماح دوانى « 1 »
وكالسيف إن لا ينته لان متنه
وحدّاه إن خاشنته خشنان
وهذا يناسب قول ابن المعتز في بعض جهاته :
ويجرح أحشائى بعين مريضة
كمالان متن السيف والحدّ قاطع
وقال الأخطل في بنى مروان :
صمّ عن الجهل ، عن قيل الخنا أنف
إذا ألمّت بهم مكروهة صبروا
شمس العداوة حتى يستقاد لهم
وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا « 2 »
وقال إبراهيم بن علىّ بن هرمة يمدح أبا جعفر المنصور :
كريم له وجهان : وجه لدى الرضا
طليق ، ووجه في الكريهة باسل
وليس بمعطى الحقّ من غير قدرة
ويعفو إذا ما أمكنته المقاتل
له لحظات من حفافى سريره
إذا كرّها فيها عقاب ونائل
هامش
« 1 » فضل حيائه : منصوب على أنه مفعول لأجله ( م )
« 2 » شمس العداوة : يعنى أنهم لا يرجعون إلى الرضا إلا بعد أن يؤخذ لهم بحقم ( م )