تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
أبو حنيفة النعمان - رضي اللَّه عنه - بن ثابت ، سبق أهل العراق في الفقه . والخليل بن أحمد الفرهودى ، ويقال : الفراهيدى ، منسوب إلى حىّ من الأزد ، اليحمرى . والكسائي : علي بن حمزة الكوفي .

[ من ابن العميد إلى بعض إخوانه ]

وكتب أبو الفضل محمد بن العميد إلى بعض إخوانه : أنا أشكو إليك - جعلني اللَّه فداك - دهرا خؤونا غدورا ، وزمانا خدوعا غرورا ، لا يمنح ما يمنح إلا ريث ما ينتزع ، ولا يبقى فيما يهب إلا ريث ما يرتجع ، يبدو خيره لمعا ثم ينقطع ، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع . وكانت منه شيمة مألوفة ، وسجيّة معروفة ، أن يشفع ما يبرمه بقرب انتقاض ، ويهدى لما يبسطه وشك انقباض ، وكنا نلبسه على ما شرط ، وإن خان وقسط ؛ ونرضى على الرغم بحكمه ، ونستئمّ بقصده وظلمه ، ونعتدّ من أسباب المسرة ألَّا يجئ محذوره مصمتا بلا انفراج ، ولا يأتي مكروهه صرفا بلا مزاج ، ونتعلَّل بما نختلسه من غفلاته ، ونسترقه من ساعاته . وقد استحدث غير ما عرفناه سنّة مبتدعة ، وشريعة متّبعة ، وأعدّ لكل صالحة من الفساد حالا ، وقرن بكلّ خلَّة من المكروه خلالا . وبيان ذلك - جعلني اللَّه فداك - أنه كان يقنع من معارضته الإلفين ، بتفريق ذات البين ، فقد أنثنى ممنوّا فيك بجميع ما أوغره ، وما أطويه من البلوى منك أكثر مما أنشره ، وأحسبنى قد ظلمت الدهر بسوء الثناء عليه ، وألزمته جرما لم يكن قدره بما يحيط به ، وقدرته ترتقى إليه ، ولو أنك أعنته وظاهرته ، وقصدت صرفه وآزرته ، وبعتنى بيع الخلق وليس فيمن زاد ولكن فيمن نقص ، ثم أعرضت عنى إعراض غير مراجع ، واطَّرحتنى اطراح غير مجامل ؛ فهلَّا وجدت نفسك أهلا للجميل حين لم تجدني هناك ، وأنفذت من جلّ ما عقدت من غير جريمة ، ونكثت ما عهدت من غير جريرة ، فأجبني عن واحدة منهما ؛ ما هذا التّغالى بنفسك ،