بما كنت استدعيتها به ، وذبّ عنها أسباب سوء الظن ، واستدم ما تحبّ منى بما أحبّ منك .
وكتب إليه : واللَّه لا قابل إحسانك منى كفر ، ولا تبع إحسانى إليك منّ ، ولك عندي يد لا أقبضها عن نفعك ، وأخرى لا أبسطها إلى ظلمك ، فتجنّب ما يسخطنى ؛ فإني أصون وجهك عن ذلّ الاعتذار .
وكان أحمد بن سعيد يؤدّبه فتحمل البلاذري على قبيحة أم ابن المعتز بقوم سألوا أن تأذن له أن يدخل إلى ابن المعتز وقتا من النهار ، فأجابت أو كادت تجيب ، قال ابن سعيد : فلما اتصل الخبر بي جلست في منزلي غضبان لما بلغني عنها ، فكتب إلىّ ابن المعتز وله ثلاث عشرة سنة .
أصبحت يا بن سعيد خدن مكرمة
عنها يقصّر من يحفى وينتعل
سر بلتنى حكمة قد هذّبت شيمى
وأجّجت نار ذهني فهي تشتعل
أكون إن شئت قسّا في خطابته
أو حرثا وهو يوم الحفل مرتجل
وان أشأ فكر زيد في فرائضه
أو مثل نعمان لما ضاقت الحيل
أو الخليل عروضيّا أخا فطن
أو الكسائىّ نحويّا له علل
تعلو بداهة ذهني في مراكبها
كمثل ما عرفت آبائي الأول
وفي فمي صارم ماسلَّه أحد
من غمده فدرى ما العيش والجذل
عقباك شكر طويل لا نفاد له
يبقى بجدته ما أطَّت الإبل
وقسّ الذي ذكر : هو قسّ بن ساعدة الإيادى ، وقد سمع النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم شعره ، وعجب منه .
وحارث : هو الحارث بن حلَّزة اليشكري ، وصف ارتجاله يوم فخره بقصيدته التي أنشدها بحضرة عمرو بن هند التي أولها :
آذنتنا ببينها أسماء
ربّ ثاو يملّ منه الثّواء
وزيد : هو زيد بن ثابت الأنصاري ، وإليه انتهى علم الفرائض . ونعمان : هو