تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
لقد فرح الواشون أن صرمت حبلى بثينة أو أبدت لنا جانب البخل يقولون : مهلا يا جميل ، وإنّنى لأقسم مالي عن بثينة من مهل خليلىّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
نقله أبو العتاهية ، فقال :
يا من رأى قبلي قتيلا بكى من شدّة الوجد على القاتل
فلما أتمّها قال لعمر : يا أبا الخطاب ، هل قلت في هذا الروىّ شيئا ؟ قال : نعم ، ثم أنشده :
جرى ناصح بالود بيني وبينها فعرّضنى يوم الحصاب إلى قتلى فما أنس م الأشياء لا أنس قولها وموقفها يوما بقارعة النخل فلما تواقفتا عرفت الذي بها كمثل الذي بي حذوك النّعل بالنّعل فسلَّمت واستأنست خيفة أن يرى عدوّ مكاني أو يرى حاسد فعلى وأقبل أمثال الدّمى يكتنفنها وكلّ يفدّى بالمودّة والأهل فقالت وأرخت جانب السّتر : إنما معي فتكلَّم غير ذي رقبة أهلي فقلت لها : ما بي لهم من ترقّب ولكنّ سرّى ليس يحمله مثلي
فاستخذى جميل وصاح : هذا واللَّه الذي طلبت الشعراء فأخطأته ، فتعلَّلوا بوصف الديار ، ونعت الأطلال . ولما مات عمر بن أبي ربيعة نعى لامرأة من مولَّدات مكة ، وكانت بالشام ، فبكت وقالت : من لأباطح مكة ؟ ومن يمدح نساءها ، ويصف محاسنهن ، ويبكى طاعتهن ؟ ! فقيل لها : قد نشأ فتى من ولد عثمان بن عفان « 1 » على طريقته ، فقالت : أنشدونى له ، فأنشدوها :
وقد أرسلت في السر ليلى بأن أقم ولا تقربنّا فالتجنّب أجمل لعلّ العيون الرامقات لوصلنا تكذب عنّا أو تنام فتغفل أناس أمنّاهم فبثوا حديثنا فلما كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا
هامش
« 1 » هو العرجى ، وسيأتي بعد هذا نسبه وبعض خبره ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 597 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد