تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فلست أشكّ أن قد كان قدما لنوح في سفينته شراعا فقد غنّيت إذ أبصرت منه جوانبه على بدني تداعى قفى قبل التفرّق يا ضباعا ولا يك موقف منك الوداعا

[ المأمون والحسن بن رجاء ]

دخل المأمون بعض الدواوين ، فرأى غلاما جميلا على أذنه قلم ، فقال : من أنت يا غلام ؟ فقال : أنا يا أمير المؤمنين الناشئ في دولتك ، المتقلَّب في نعمتك ، المؤمّل لخدمتك ، خادمك وابن خادمك الحسن بن رجاء . فقال : أحسنت يا غلام ، وبالإحسان في البديهة تفاضلت العقول . فأمر أن يرفع عن مرتبة الديوان . قال أبو إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج : قال لي أبو العباس المبرّد : ما رأيت في أصحاب السلطان مثل إسماعيل والحسن ؛ كنت إذا رأيته رأيت رجلا كأنما خلق لذروة منبر ، أو صدر مجلس ، يتكلَّم وكأنه يتنفّس ، يسهب ويطنب ، ويعرب ويغرب ، ولا يعجب ويعجب . أراد القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ، والحسن ابن رجاء بن أبي الضحاك .

[ بديهة المبرد ]

وكان أبو العباس يعدّ في البلغاء ، وقال : لما دخلت على المتوكل اختار لي الفتح ابن خاقان وقت شربه ، وكان الشراب قد أخذ منه ، فسألني وقال : يا بصرى ، أرأيت أحسن وجها منّى ، فقلت : لا واللَّه ولا أسمح راحة ، ثم تجاسرت فقلت :
جهرت بحلفة لا أتّقيها بشكّ في اليمين ولا ارتياب بأنك أحسن الخلفاء وجها وأسمح راحتين ، ولا أحابى وأنّ مطيعك الأعلى محلَّا ومن عاصاك يهوى في تباب « 1 »
هامش
« 1 » التباب - بوزن سحاب - الهلاك والخسران