بأبى من بكفّه
برء مابى من الدّنف
فأتاها مطمّعا
وأتته لتعتلف
فتولَّى فأقبلت
تتغنّى من الأسف
ليته لم يكن وقف
عذّب القلب وانصرف
[ الحمدوني وطيلسان ابن حرب ]
[ قال ] : وإذ قد جرت بعض تضمينات الحمدوني في هذا الموضع فأنا أذكر هنا قطعة من شعره في الطيلسان ، وأنعطف في غير هذا الموضع إيها وأكر عليها ؛ وكان أحمد بن حرب المهّلبى من المنعمين عليه ، والمحسنين إليه ، وله فيه مدائح كثيرة ، فوهب له طيلسانا أخضر لم يرضه ، قال أبو العباس المبرّد : فأنشدنا فيه عشر مقطعات ، فاستحلينا مذهبه فيها ، فجعلها فوق الخمسين ؛ فطارت كل مطار ، وسارت كل مسار ، فمنها :
يا بن حرب كسوتنى طيلسانا
ملّ من صحبة الزمان وصدّا
فحسبنا نسج العناكب قدحا
ل إلى ضعف طيلسانك سدّا
طال ترداده إلى الرّفو حتى
لو بعثناه وحده لتهدّى
وقال فيه أيضا :
يا طيلسان ابن حرب قد هممت بأن
تودى بجسمي كما أودى بك الزّمن
ما فيك من ملبس يغنى ولا ثمن
قد أوهنت حيلتي أركانك الوهن
فلو تراني لدى الرّفّاء مرتبطا
كأنني في يديه الدهر مرتهن
أقول حين رآني الناس ألزمه
كأنما لي في حانوته وطن
من كان يسأل عنّا أين منزلنا
فالأقحوانة منّا منزل قمن
وقال :
قل لابن حرب طيلسا
نك قوم نوح منه أحدث