تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وشخص إسحاق الموصلي إلى الواثق بسرّ من رأى ، وأهله ببغداد ، فتصيد الواثق وهو معه إلى نواحي كبراء ، فلما قرب من بغداد قال :
طربت إلى الأصيبية الصّغار وهاجك منهم قرب المزار وكلّ مسافر يزداد شوقا إذا دنت الديار من الدّيار
ولحّنه وغنّاه الواثق ، فاستحسنة وأطربه ، فصرفه إلى بغداد على ما أحب وكان إسحاق قال أولا :
وكلّ مسافر يشتاق يوما إذا دنت الديار من الديار
فعابوا قوله « يوما » ، وقالوا : هي لفظة قلقة في هذا الموضع ، لم تحلّ بمركزها ، ولا لهاهنا موقع . قال : فضعوا مكانها مثلها لا خيرا منها . فما استطاعوا ذلك ، فغيّرها إلى ما أنشدت أولا . وقال أبو نواس :
أما الدّيار فقلما لبثوا بها بين اشتياق العيس والرّكبان وضعوا سياط الشّوق فوق رقابها حتى طلعن بها على الأوطان
وقال مخلد بن بكار الموصلي :
أقول لنضو أنفد السّير نيّها « 1 » ولم يبق منها غير عظم مجلَّد خدى بي ابتلاك اللَّه بالشّوق والهوى وشاقك تحنان الحمام المغرّد « 2 » فمرّت سريعا خوف دعوة عاشق تشقّ بي الموماة في كلّ فدفد « 3 » فلما ونت في السير ثنّيت دعوتي فكانت لها سوطا إلى ضحوة الغد
وكان مخلد حلو الطبع ، وهو القائل يمدح رجلا :
يطلع النّجم على صعدته فإذا واجه نحرا أفلا معشر إن ظمئت أرماحهم أوردوهنّ مجاجات الطلى
هامش
« 1 » النى : الشحم - والنضو ، بكسر النون وسكون الضاد ، الذي نال منه الهزال من الإبل ( م ) . « 2 » خدى : فعل أمر من الوخد ، وهو السير السريع . « 3 » الفدفد : الصحراء .