ولما قتل المقتدر أبا العباس بن المعتز ، وزعم أنه مات حتف أنفه ، قال علىّ بن محمد بن بسام :
للَّه درّك من ميت بمضيعة
ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لوّ ولا ليت فينقصه
وإنما أدركته حرفة الأدب
[ رزق الحمقى والعقلاء ]
قال ابن الرومي :
يا ليت أهل البيت إذ حرموا
عصموا من الشهوات والفتن
لكنهم حرموا وما عصموا
فقلوبهم مرضى من الحزن
وهم أطبّ على بليّتهم
من غيرهم بمضاضة الشّجن « 1 »
وقال جعفر بن محمد : إن اللَّه وسّع أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ، ويعلموا أنّ الدنيا لا ينال ما فيها بعقل ولا حيلة ؛ ألا إنّ كسب المال بالحظَّ ، وحفظه بالعقل .
قال إبراهيم بن سيّار النظام : الذهب لئيم ؛ لأنّ الشكل يصير إلى شكله ، وهو عند اللئام أكثر منه عند الكرام . قال المتنبي - وأخذ هذا المعنى :
وشبه الشئ منجذب إليه
وأشبهنا بدنيانا الطَّغام
وكان النظام له نظر بوجوه التصرف ، وكان السلطان يصله بالكثير ، وكان محظوظا ؛ فإذا اجتمع له مال حبس لنفسه بلغة ، وفرّق الباقي في أبواب المعروف ؛ فقيل له في ذلك ، فقال : من حقّ المال علىّ أن أطلبه من معدنه ، وأصيب به الفرصة عند أهله ؛ ومن حقّى عليه أن يقيني السوء بنفسه ، ويصون عرضى
هامش
« 1 » المضاضة : وجع المصيبة ، والشجن - بالتحريك - الحزن ( م )