تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ثقتك بما عندي ، قد مثّلت لك حالي من السرور بنعمة اللَّه عندك ، وأرتك موضعي من الاعتداد بكل ما خصّك ووصل إليك ، فوكلت العذر إلى ذلك . ثم إنّا نأتيك متيمّنين بطلعتك ، مشتاقين إلى رؤيتك ، فيحجبنا عنك ملاحظ . وهو كما علمت زنيم الصنيعة ، لئيم الطبيعة ، يحجب عنك الكرام ، ويأذن عليك للَّئام ، كلما نجمت له يد بيضاء ، أتبعها يدا سوداء ؛ فإن رأيت - أعزّك اللَّه - أن تصرفه عن باب مكارمك فعلت ، إن شاء اللَّه . وقال أبو السمط بن أبي حفصة :
فتى لا يبالي المدلجون بنوره إلى بابه ألَّا تضئ الكواكب له حاجب في كلّ خير يعينه وليس له عن طالب العرف حاجب « 1 »
أخذ البيت الأول من قول جده مروان بن أبي حفصة الأكبر :
إلى المصطفى المهدىّ خاضت ركابنا دجى الليل يخبطن السّريح المخدّما « 2 » يكون لها نور الإمام محمد دليلا به تسرى إذا الليل أظلما
وقال إدريس بن أبي حفصة ، وذكر إبلا :
لها أمامك نور تستضىء به ومن رجائك في أعناقها حادي لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الرّتوع وتلهيها عن الزّاد
وأصله قول عمرو بن شأس الأسدي :
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا كفى لمطايانا بوجهك هاديا أليس يزيد العيس خفّة أذرع ، وإن كنّ حسرى ، أن تكون أماميا « 3 »
وقال بعض أهل العصر :
وليل وصلنا بين قطريه بالسّرى وقد جدّ شوق مطمع في وصالك
هامش
« 1 » حفظيله حاجب عن كل أمر يعيبهوهو كذلك في كتب البلاغة ( م ) « 2 » المخدم : ذا الخدمة ، وهو سير يشد في رسغ البعير ( م ) « 3 » حسرى : متعبات .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 551 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد