تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وقال الحمدوني :
ثنتان من أدوات العلم قد ثنتا عنان شأوى عما رمت من هممى أمّا الدّواة فأدمى جرمها جسدي وقلَّم الحظَّ تحريف من القلم وحبّرت لي صحف الحرف محبرة تذود عنّى سوام المال والنعم والعلم يعلم أنى حين آخذه لعصمتى نافر خلو من العصم
وللحمدونى في الحرفة أشعار مستظرفة ، وكان مليح الافتنان ، حلو التصرّف ؛ وهو إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه ، وحمدويه جدّه ، وهو صاحب الزنادقة في أيام الرشيد ، والحمدونى القائل :
من كان في الدنيا له شارة فنحن من نظَّارة الدنيا نرمقها من كثب حسرة كأننا لفظ بلا معنى
وقال :
قد قلت إذ خرجوا لكي يستمطروا : لا تقنطوا واستمطروا بثيابى لو في حزيران هممت بغسلها غطى ضياء الشمس جوّ سحاب فكأنها العباس يستسقى به عمر فيرويهم دعاء مجاب « 1 »

[ حرفة الأدب ]

وقال آخر في المعنى الأول :
لما أجدت حروف الخط حرّفنى عن كل حظَّ وجاءت حرفة الأدب أقوت منازل مالي حين وطَّنها مخيّما سفط الأقلام والكتب
وقال يعقوب الخريمى :
ما ازددت في أدبى حرفا أسرّ به إلا تزيّدت حرفا تحته شوم كذاك من يدّعى حذقا بصنعته أنّى توجّه فيها فهو محروم
هامش
« 1 » احتبس المطر بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى ، فاستسقى عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه بالعباس بن عبد المطلب ، فسقاهم اللَّه تعالى .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 556 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد