أربّت علينا من دجاه حنادس
أعدن الطريق النهج وعر المسالك « 1 »
فناديت يا أسماء ، باسمك ، فانجلت
وأسفر منها كلّ أسود حالك
بنا أنت من هاد نجونا بذكره
وقد نشبت فينا أكفّ المهالك
منحتك إخلاصي وأصفيتك الهوى
وإن كنت لمّا تخطرينى ببالك
وقال القطامي :
ذكرتكم ليلا فنوّر ذكركم
دجى الليل حتى انجاب عنه دياجره
فو اللَّه ما أدرى أضوء مسجّر
لذكراكم أم يسجر الليل ساجره
وقال القينى :
وإني من القوم الذين هم هم
إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
نجوم سماء كلما انقضّ كوكب
بدا كوكب تأوى إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم
دجى الليل حتى نظَّم الجزع ثاقبه
وقال الحطيئة :
نمشى على ضوء أحساب أضأن لنا
كما أضاءت نجوم اللَّيل للسّارى
وقد ردّده في موضع آخر فقال :
هم القوم الذين إذا ألَّمت
من الأيام مظلمة أضاؤا
وكلام القاسم بن حنبل المدني من هذا ، حيث يقول :
من البيض الوجوه بنى سنان
لو أنك تستضىء بهم أضاؤا
فلو أنّ السماء دنت لمجد
ومكرمة دنت لهم السّماء
هم حازوا من الشّرف المعلَّى
ومن كرم العشيرة حيث شاؤوا
وقال بعض المتقدمين :
إذا أشرقت في جنح ليل وجوههم
كفوا خابط الظلماء فقد المصابح
وإن ناب خطب أو ألَّمت ملمّة
فكم ثمّ من آسى جراح وجارح
وقال أبو بديل الوضاح بن محمد التيمي في المستعين :
هامش
« 1 » أربت : زادت ولزمت ، والدجى : جمع دجية ، وهي الظلام ، والحنادس : الظلمات ، واحدها حندس ( م ) .