تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وطرأت من الشيخ العميد على شخص يسعه الخاتم ، ولا يسعه العالم ، ويهتزّ عند المكارم كالغصن ، ويثبت عند الشدائد كالرّكن ، وسلطان يحلم حلم السيف مغمدا ، ويغضب مجرّدا ، فهو عند الكرم ليّن كصفحته ، وعند السياسة خشن كشفرته ، وملك يأتي الكرم نيّة ، والفضل سجيّة ، ويفعل الشرّ كلفة أو خطيّة ، فهو ضرور بآلاته ، نفوع بذاته ، عطارد قلمه ودواته ، والمريخ سيفه وقناته ؛ عيبه أن لا عيب فيه ، فيصرف عين الكمال عن معاليه . وصادفت من الشيخ الموفق أيّده اللَّه ملكا يشاهد عيانا ، وجبلا قد سمّى إنسانا ، وحسنا قد ملىء إحسانا ، وأسدا قد لقّب سلطانا ، وبجرا قد أمسك عنانا ، وحططت رحلي بفناء الأمير الفاضل أبى جعفر أدام اللَّه عزّه ، فوجدت حكمي في ماله أنفذ من حكمه ، وقسمى من غناه أوفر من قسمه ، واسمى في ذات يده مقدّما على اسمه ، ويدى إلى خزانته أسرع من يده ؛ وإن قصدت أن أفرد لكلّ مدحا ، وأعبر الجملة شرحا ، أللت هلمّ جرّا إلى ما انسخت الكتاب لأجله . ورد للخوارزمي كتاب ينقلَّب فيه على جنب الحرد ، ويتقلّ على جمر الضّجر ، ويتأوّه من خمار الخجل ، ويتعثّر في أذيال الكلل ، ويذكر أنّ الخاصة قد علمت لأينا كان « 1 » الفلج ، فقلت : است البائن أعلم ، والخوارزمي أعرف ، والأخبار المتظاهرة [ أعدل ، والآثار الظاهرة ] أصدق ، وحلبة السباق أحكم ، وما مضى بيننا أشهد ، والعود إن نشط أحمد ، ومتى استزاد زدنا ، وإن عادت العقرب عدنا ، وله عندي إذا ما شاء ، كلّ ما شاء ! وهى طويلة فيها هنات ضنت الكتاب عنها ، وقد أعاد البديع معنى قوله في صدر حكايته مع الخوارزمي ، فقال في رقعة كتبها إلى سعيد الإسماعيلي ، وقد وقفت به الضرورة على تلك الصورة من سلب العرب ماله : كتابي ، بل رقعتى ، أطال اللَّه بقاء الشيخ ، وقد بكرت علىّ مغيرة
هامش
« 1 » الفلج : الظفر والغلبة على قرنه .