تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وبينا أنا أقول :
ما لقلبى كأنه ليس منى
إذ قلت :
أين من كان موعدا لي بأنى
فلو أنّ هذا الفاضل قضى حقّنا بالزيارة عند قدومنا أو الاستزارة ، لكان في الضّرب أحسن ، وفى طريق المعاشرة أذهب . لا ، ولكنه وعد بالمباراة أولا ، وهدّدنا بالمسائل ثانيا ، وأخلف بالتخلف ثالثا ؛ فأبلغ وجدى إليه ، واعرض شوقى عليه ، وقل له إن كنت ندمت على النضال ، فلا تندم على الإفضال ، فإن طويتنا حيث الجهاد ، فانشرنا حيث الوداد ، وإن لم تلقنا في باب المكاشرة ، فأتنا من باب المعاشرة . وله إلى الإمام أبى الطيب سهل بن محمد : قد كان الشيخ يعدنى عن هذه الحضرة عدات أشمّ لها الأنف ، لا ذهابا بتلك الفواضل عنها ، لكن استحالة من هذا الزمان أن يجود بها ؛ فحين أسرفت على الحضرة ماجت إلىّ أمواج الشرف منها ، وخلص إلىّ نسيم الكرم عنها ، وأتحفنى على رسم الإجلال بمركوب شامخ ، ومركب ذهب سابغ ، وجنيب « 1 » شرف زائد ؛ وسرت بحمد اللَّه محفوفا بأعيان الكتّاب ، وعيون الرجال ، حتى شافهت بساط العزّ ، مستقبلا ملك الشرق أدام اللَّه علوّه ، فجذب بضبعىّ عن أرض الخدمة إلى جوار ولىّ النعمة ، حرس اللَّه مكانه ، فاهتزّ اهتزازا فات سمة الإكرام ، وتجاوز اسم الإعظام إلى القيام ، فقبلت من يمناه مفتاح الأرزاق ، وفتّاح الآفاق ، ولحقت منه بقاب العقاب « 2 » ، وخاطبني بمخاطبات نشدت بها ضالَّة الكرام ، وهلَّم جرّا إلى ما تبعها من جميل الإنزال ، وسنىّ الأجزال « 3 » .
هامش
« 1 » أصل الجنيب : الفرس تجنبه مع الذي تركبه لتركبه إذا تعب المركوب ، وفي الرسائل « وحنين شرف زائد » ( م ) . « 2 » قاب العقاب : هو ييضه الذي يضرب به المثل في عزة المنال . « 3 » الأجزال : النعم الجزيلة ، وسنيها : شريفها ، وانظر ص 480 هامشة 2 .