تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الأعراب ، كمهلهل ، وربيعة بن مكدّم ، وعتيبة بن الحارث بن هشام ، وأنا أحمد اللَّه إلى الشيخ الفاضل ، وأذمّ الدهر ؛ فما ترك لي من فضّه إلَّا فضّها ، ولا ذهب إلا ذهب به ، ولا علق إلا علقه « 1 » ، ولا عقار إلا عقره ، ولا ضيعة إلا أضاعها ، ولا مال إلا مال إليه ، ولا سبد إلا استبدّ به ، ولا لبد إلا لبد فيه ، ولا بزّة إلا بزّها « 2 » ، ولا عارية إلا ارتجعها ، ولا وديعة إلا انتزعها ، ولا خلعة إلا خلعها ، وأنا داخل نيسابور ولا حلية إلا الجلدة ، ولا برد إلا القشرة ، واللَّه ولىّ الخلف يعجّله ، والفرج يسهّله ، وهو حسبي ونعم الوكيل . وليس البديع بأبى عذرة هذا الخطاب ، وسترى نظير هذا المعنى في هذا الكتاب .

ومن إنشائه في مقامات أبى الفتح الإسكندرى

قال : حدّثنى عيسى بن هشام قال : كنت في بعض بلاد بنى فزارة مرتحلا نجيبة ، وقائدا جنيبة ، يسبحان سبحا ، وأنا أهيم بالوطن ، فلا الليل يثنينى بوعيده ، ولا البعد يدنينى ببيده ، « 3 » وظللت أخبط ورق النّهار ، بعصا التّسيار ، وأخوض بطن الليل ، بحوافر الخيل ، فبينا أنا في ليلة يضلّ بها الغطاط « 4 » ، ولا يبصر بها الوطواط ، أسبح ولا سانح إلا السبع ، ولا بارح إلا الضّبع ، إذ عنّ لي راكب تامّ الآلات ، يطوى منشور الفلوات ، فأخذني منه ما يأخذ الأعزل من شاكي السلاح ، لكني تجلَّدت فقلت : أرضك لا أمّ لك ! فدونك شرط الحداد ، وخرط القتاد ، وخصم ضخم ، وحمية أزديّة ، وأنا سلم إن شئت ، وحرب إن أردت ، من أنت ؟ قال : سلما أصبت ، قلت : خيرا أجبت ، قلت : فمن أنت ؟ قال : نصيح إن شاورت ، فصيح إن حاورت ، ودون اسمى
هامش
« 1 » العلق - بالكسر - الشئ النفيس الذي يضن به ، وعلقه : أي أخذه ( م ) « 2 » بزها : سلبها وغلب عليها ( م ) « 3 » الذي في المقامات « ولا البعد يلوينى ببيده » ( م ) « 4 » الغطاط - بزنة سحاب - القطا ، وهو مضرب المثل في الهداية .