وقال :
في عداد الموتى وفي ساكنى الدنيا
أبو جعفر أخي وخليى
ميّت مات وهو في ورق العيش
مقيما في ظلّ عيش ظليل
لم يمت ميتة الوفاة ، ولكن
مات عن كلّ صالح وجميل
وخاصم أحمد بن يوسف رجلا بين يدي المأمون ، وكان صغا المأمون إليه « 1 » على أحمد ، ففطن لذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه يستملى من عينيك ما يلقاني به ، ويستبين بحركته ما تجنّه له « 2 » ، وبلوغ إرادتك أحبّ إلىّ من بلوغ أملى ، ولذة إجابتك أمتع عندي من لذّة ظفرى ؛ وقد تركت له ما نازعني فيه ، وسلَّمت له ما طالبنى به . فاستحسن ذلك المأمون .
ومن كلام أحمد بن يوسف : مجالسة البغضاء تثير الهموم ، وتجلب الغموم ، وتؤلم القلب ، وتقدح في النّشاط ، وتطوى الانبساط .
ألفاظ لأهل العصر في صفات الثقلاء
فلان ثقيل الطَّلعة ، بغيض التفصيل والجملة ، بارد السكون والحركة ؛ قد خرج عن حدّ الاعتدال ، وذهب من ذات اليمين إلى ذات الشّمال . يحكى ثقل الحديث المعاد ، ويمشى في القلوب والأكباد ، ولا أدرى كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته ؟ وكيف احتاجت إلى الجبال بعد ما أقلَّته ؟ كأنّ وجهه أيام المصائب ، وليالي النوائب ، وكأنما قربه فقد الحبائب ، وسوء العواقب .
وكأنما وصله عدم الحياة ، وموت الفجأة ، وكأنما هجره قوة المّنة ، وريح الجنّة .
يا عجبي من جسم كالخيال ، وروح كالجبال . كأنه ثقل الدّين ، على وجع العين . هو ثقيل السكون ، بغيض الحركة ، كثير الشؤم ، قليل البركة . هو بين الجفن والعين قذاة ، وبين الأخمص والنّعل حصاة . ما هو إلا غداة الفراق ، وكتاب الطلاق ، وموت الحبيب ، وطلوع الرقيب . ما هو إلَّا أربعاء
هامش
« 1 » صغاه إليه : ميله ( م ) .
« 2 » تجنه لي : تكتمه وتخفيه ( م ) .