وكان خالد يستبرد ، فبعث بعض الظرفاء غلامه يشترى له خمسة أرطال ثلج ، فأتاه بخالد وقال : يا مولاي ، طلبت خمسة أرطال ، وهذا حمل ! وتغنّى بحضرة محموم ، فقال : ويحك ! دعنا نعرق ! وقال بعض المحدثين في قريس المغنى :
ألا فاسقنى قدحا وافرا
يعين على البلغم الهائج
أكلنا قريسا وغنّى قريس
فنحن على شرف الفالج
ولقى أبو العباس المبرد برد الخيار المغنّى في يوم ثلج بالجسر ، فقال : أنت المبرّد وأنا برد الخيار ، واليوم كما ترى ، اعبر بنا لا يهلك الناس بالفالج بسببنا وقال ابن عباد الصاحب في مغنّ يعرف بابن عذاب :
أقول قولا بلا احتشام
يعقله كلّ من يعيه
ابن عذاب إذا تغنّى
فإنني منه في أبيه
[ عود إلى أحمد بن يوسف ]
ومن شعر أحمد بن يوسف :
ضمير وجد بقلب صبّ
ترجم دمعي به فشاعا
فصار دمعي لسان وجدى
ضيّع سرّى به فذاعا
لولا دموعي وفرط حبّى
ما كان سرّى كذا مضاعا
وقال :
وعامل بالفجور يأمر بالبرّ
كهاد يخوض في الظَّلم
أو كطبيب قد شفّه سقم
وهو يداوى من ذلك السّقم
يا واعظ الناس غير متّعظ
ثوبك طهّر أولا فلا تلم
وقال :
إذا ما التقينا والعيون نواظر
فألسننا حرب وأبصارنا سلم .