تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وأهدى إلى إبراهيم بن المهدى هدية وكتب إليه : الثقة بك قد سهّلت السبيل إليك ، فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم . وكتب إلى بنى سعيد بن سلم : لولا أنّ اللَّه عزّ وجل ختم نبوّته بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وكتبه بالقرآن ، لنزّل فيكم نبىّ نقمة ، وأنزل فيكم قرآن غدر ؛ وما عسيت أن أقول في قوم محاسنهم مساوى السّفل ، ومساويهم فضائح الأمم ، وألسنتهم معقولة بالعىّ ، وأيديهم معقودة بالبخل ، وهم كما قال الشاعر :
لا يكبرون وإن طالت حياتهم ولا تبيد مخازيهم وإن بادوا
وغنّى مغنّ بحضرة أحمد بن يوسف ولم يكن محسنا ، فلم ينصتوا له ، وتحدّثوا مع غنائه ، فغضب المغنّى ؛ فقال أحمد بن يوسف : أنت عافاك اللَّه تحمّل الأسماع ثقلا ، والقلوب مللا ، والأعين قباحة ، والأنف نتانة ، ثم تقول : اسمعوا منى ، وأنصتوا إلىّ ! هذا إذا كانت أفهامنا مقفلة ، وآذاننا صدئة ، فإما رضيت بالعفو منا ، وإلا قمت مذموما عنا .

ألفاظ لأهل العصر في ذم المغنين

يترنّم فيتعب ولا يطرب . إذا غنّى عنّى ، وإذا أدّى آذى . يميت الطَّرب ، ويحيى الكرب . ضربه يوجب ضربه : من عجائب غنائه أنه يورد الشتاء في الصيف . ما رؤى قطَّ في دار مرتين . وحضر جحظة مجلسا فيه علىّ بن بسام ، فتفرّق القوم المخادّ ، فقال جحظة : فما لي لم تعطونى مخدّة ؟ فقال علي بن بسام : غنّ فالمخادّ كلها إليك تصير ! وفيه يقول ابن بسام :
يا من هجوناه فغنّانا أنت ، وبيت اللَّه ، أهجانا سيّان إن غنّى لنا جحظة أو مرّ مجنون فزنّانا
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 486 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد