تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وقال في الحزن :
كثير هموم القلب حتى كأنما عليه سرور العالمين حرام إذا قيل ما أضناك ! أسبل دمعه فأخبر ما يلقى وليس كلام
وقال :
كريم له نفس يلين بلينها بيردع عن سلطانه سنن الكبر إذا ذكَّرته نفسه عظم قدرها دعاه إلى تسكينها عظم القدر
ووقّع في كتاب رجل يحثّه على استتمام صنائعه عنده : مستتمّ الصنيعة من عدّل زيغها ، وأقام أودها ، صيانة لمعروفه ، ونصرة لرأيه ؛ فإن أول المعروف مستخفّ ، وآخره مستثقل ، يكاد أول الصنيعة يكون للهوى ، وآخرها للرّأى ، ولذلك قيل : ربّ الصنيعة أشد من ابتدائها « 1 » . وكان أبو العتاهية له صديقا « 2 » قبل ارتفاع حاله ، فأحسّ منه في حين وزارته تغيّرا ، فكتب إليه :
أمنت إذا استغنيت من سورة الفقر فصرت ترى الإخوان بالنّظر الشّزر أبا جعفر إنّ الشريف يهينه تتايهه دون الأخّلاء بالوفر فإن تهت يوما بالذي نلت من غنى فإن غنائى بالتجمّل والصّبر ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر
وروى أبو بكر يموت بن المزرع عن خاله الجاحظ قال : حجب أحمد بن يوسف أبا العتاهية ، ثم عاد ، فقيل : هو نائم ، فكتب إليه :
لئن عدت بعد اليوم إني لظالم سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم متى يظفر الغادى إليك بحاجة ونصفك محجوب ونصفك نائم
هامش
« 1 » الرب : التعهد بالإصلاح . « 2 » في المطبوعات كلها « له صديق » بالرفع ، وليس بشئ ( م ) .