لكنّ عبدك إبراهيم حين رأى
سموّ قدرك عن شئ يساميه
لم يرض بالأرض يهديها إليك ، فقد
أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه
[ من أوصاف النساء ]
وقول أبى الفتح : « ملء البنان . . . البيت » نظير قول على ابن العباس الرومي يصف هن امرأة « 1 » :
يسع السبعة الأقاليم طرّا
وهو في إصبعين من إقليم
كضمير الفؤاد يلتهم الدنيا
وتحويه دفّتا حيزوم
وإنما أخذه ابن الرومي من قول بعض الشعراء يذكر كاتبا
في كفه أخرس ذو منطق
بقافه واللام والميم
شبر إذا قيس ، ولكنه
في فعله مثل الأقاليم
محذّف الرّأس ومسودّه
كإبرة الرّوق من الرّيم « 2 »
وهذا البيت الأخير مقلوب من قول عدى بن الرقاع العاملي ، وقد وصف قرن ريم ، وشبهه بقلم عليه مداد ، وذكر ظبية .
ترجى أغنّ كأنّ إبرة روقه
قلم أصاب من الدّواة مدادها
وقلب المعنى إذا تمكن الشاعر من إخفائه لا يجرى مجرى السرقة .
وقد ترى تكثير الشعراء من تشبيه أوراك النسوان بالرّمل والكثبان ، قال الشاعر :
وبيض نضيرات الوجوه كأنما
تازّرن دون الأزر رملات عالج
خدال الشّوى لا تحتشى غير خلقها
إذا الرّسح لم يصبرن دون المنافج « 3 »
هامش
« 1 » الهن : الفرج .
« 2 » روق الريم : قرن الظبي .
« 3 » خدال الشوى : ممتلئة الأطراف ، والرسح : جمع رسحاء ، وهي قليلة لحم لعجز والفخذين ، والمنافج : حشايا توضع فوق الأرداف .