ذو مقلة بصّرته مذهبه « 1 »
لم تأله رقّة وتهذيبا
ينظر فيها إلى الصواب فما
بها يزال الصواب مطلوبا
لولاه ما صحّ خطَّ دائرة « 2 »
ولا وجدنا الحساب محسوبا
[ الحق فيه فإن عدلت إلى
سواه كان الحساب تقريبا ]
لو عين إقليدس به بصرت
خرّ له بالسجود مكبوبا
فابعثه واجنبه لي بمسطرة
تلف الهوى بالثناء مجنوبا
وقال يصف بيكاتا « 3 » :
روح من الماء في جسم من الصّفر
مولَّد بلطيف الحسّ والنظر
مستعبر لم يغب عن طرفه سكن
ولم يبت من ذوى ضغن على حذر
له على الظهر أجفان محجّرة
ومقلة دمعها جار على قدر
تنشأ له حركات من أسافله
كأنها حركات الماء في الشجر
وفي أعاليه حسبان يفصّله
للناظرين بلا ذهن ولا فكر
إذا بكى دار في أحشائه فلك
خافى المسير وإن لم يبك لم يدر
مثرجم عن مواقيت يخبّرنا
بها فيوجد فيها صادق الخبر
تقضى به الخمس في وقت الوجوب وإن
غطَّي على الشمس ستر الغيم والمطر
وإن سهرت لأوقات تؤرّقنى
عرفت مقدار ما ألقى من السّهر
محدّد كلّ ميقات تخيّره
ذوو التّخيّر للأسفار والحضر
ومخرج لك بالأجزاء ألطفها
من النهار وقوس الليل والسّحر
نتيجة العلم والتفكير صورته
يا حبّذا أبدع الأفكار في الصور
هامش
« 1 » في الأصل : « منسبة » ، والتصحيح عن الديوان .
« 2 » في الديوان « شكل دائرة » .
« 3 » روى صاحب نهاية الأرب هذه القطعة ( 1 / 155 ) وذكر أنه يصف فيها طرجهارة ، وقال : هي من الآلات التي تعرف بها الساعات ، والأبيات نفسها تدل على ما قاله النويري ( م )