يذرن مروط الخزّ ملأى كأنها
قصار وإن طالت بأيدي النّواسج
وهذا المعنى متداول متناقل في الجاهلية والإسلام ، فأغرب ذو الرمة في قلبه وأحسن ، فقال يصف رملا :
ورمل كأوراك العذارى قطعته
وقد جلَّلته المظلمات الحنادس
وكذلك مدحهم ضمور الكشح ، وجولان الوشح ، وصموت القلب والخلخال ، وامتناع الخدام من المجال ؛ قال خالد بن يزيد بن معاوية ، وذكر رملة بنت الزبير بن العوام :
تجول خلاخيل النساء ، ولا أرى
لرملة خلخالا يجول ولا قلبا « 1 »
أحبّ بنى العوّام طرّا لحبها
ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
وقال النابغة :
على أنّ حجليها وإن قلت أوسعا
صموتان من ملء وقلة منطق
وقال الطائي :
مها الوحش إلَّا أنّ هاتا أوانس
قنا الخطَّ إلَّا أنّ تلك ذوابل
من الهيف لو أنّ الخلاخيل صيّرت
لها وشحا جالت عليها الخلاخل « 2 »
وقال ابن أبي زرعة الدمشقي :
استكتمت خلخالها ومشت
تحت الظلام به فما نطقا
حتى إذا ريح الصّبا نسمت
ملأ العبير بسيرها الطَّرقا
وقال المتنبي :
وخصر تثبت الأبصار فيه
كأنّ عليه من حدق نطاقا
قلب هذا كله أبو عثمان الناجم ، فقال يهجو قينة :
هامش
« 1 » القلب - بالضم - السوار .
« 2 » الوشح - بضمتين - جمع وشاح