تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقال أبو تمام :
يشنأ الغيث وهو جدّ حبيب ربّ حزم في بغضة الموموق
قلبه البحتري فقال :
يسرّنى الشئ قد يسوءكم نوّه يوما بخامل لقبه
قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر : المعنى في المصراع الأول أبين منه في الثاني ؛ ألا ترى أنه لو قال : إنه ليسوءك الشئ قد يسر ، كان مثل ذلك المعنى مستويا ، إلا أنه قلبه لحاجته . قال ابن الرومي يهجو مغنية :
قينة ملعونة من أجلها رفض اللَّهو معا من رفضه فإذا غنّت ترى في حلقها كلّ عرق مثل بيت الأرضه
فقلبه ابن المعتز فقال يصف أرضة أكلت له كتابا .
تثنى أنابيب لها فيها سبل مثل العروق لا ترى فيها خلل
وهذا كثير يكتفى منه باليسير .

[ من المعاني ما لا ينقلب ]

ومن المعاني مالا ينقلب : ألا ترى أنك تقول : نام القوم حتى كأنهم موتى ، ولا يحسن أن تقول : ماتوا حتى كأنهم نيام ؛ وقد أخذ على أبى نواس قوله يصف دارا وقف بها :
كأنها إذ خرست جارم بين يدي تفنيده مطرق
قالوا : إنما يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وانقطعت حجّته بالدار الخالية التي لا تجيب . وأخذوا عليه قوله :
كأن نيراننا في جنب حصنهم معصفرات على أرسان قصّار
وقد تبعه أبو تمام الطائي فقال في الأفشين لما أحرق :
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه حتى اصطلى سرّ الزّناد الوارى نار يساور جسمه من حرّها لهب كما عصفرت شقّ إزاز
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 448 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد