وقال أبو تمام :
يشنأ الغيث وهو جدّ حبيب
ربّ حزم في بغضة الموموق
قلبه البحتري فقال :
يسرّنى الشئ قد يسوءكم
نوّه يوما بخامل لقبه
قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر : المعنى في المصراع الأول أبين منه في الثاني ؛ ألا ترى أنه لو قال : إنه ليسوءك الشئ قد يسر ، كان مثل ذلك المعنى مستويا ، إلا أنه قلبه لحاجته .
قال ابن الرومي يهجو مغنية :
قينة ملعونة من أجلها
رفض اللَّهو معا من رفضه
فإذا غنّت ترى في حلقها
كلّ عرق مثل بيت الأرضه
فقلبه ابن المعتز فقال يصف أرضة أكلت له كتابا .
تثنى أنابيب لها فيها سبل
مثل العروق لا ترى فيها خلل
وهذا كثير يكتفى منه باليسير .
[ من المعاني ما لا ينقلب ]
ومن المعاني مالا ينقلب : ألا ترى أنك تقول : نام القوم حتى كأنهم موتى ، ولا يحسن أن تقول : ماتوا حتى كأنهم نيام ؛ وقد أخذ على أبى نواس قوله يصف دارا وقف بها :
كأنها إذ خرست جارم
بين يدي تفنيده مطرق
قالوا : إنما يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وانقطعت حجّته بالدار الخالية التي لا تجيب .
وأخذوا عليه قوله :
كأن نيراننا في جنب حصنهم
معصفرات على أرسان قصّار
وقد تبعه أبو تمام الطائي فقال في الأفشين لما أحرق :
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه
حتى اصطلى سرّ الزّناد الوارى
نار يساور جسمه من حرّها
لهب كما عصفرت شقّ إزاز