وتحقيق موضع الخلاف إنما هو في الزيادة على المرة الواحدة ، لان
الامر قد تناول المرة الواحدة بلا خلاف بين الجماعة ، وإنما ادعى
أصحاب التكرار أنه أرادها وأراد الزيادة عليها ، وقال المقتصرون على
المرة الواحدة : أنه أرادها ولم يرد زيادتها عليها ، وقال صاحب الوقف :
أراد المرة بلا شك ، وما زاد عليها لست أعلم هل أراده ، كما قال
أصحاب التكرار ، أو لم يرده ، كما قال أصحاب المرة ، فأنا واقف فيما
زاد على المرة لا فيها نفسها ، وهذا هو الصحيح .
والذي يدل عليه أشياء :
أولها أنه لا يجوز أن يفهم من اللفظ ما لا يقتضيه ظاهره ، وكيفية
تناوله لما هو متناول له ، وقد علمنا أن ظاهر قول القائل : ( اضرب غير
متناول لعدد في كثرة وقلة ، كما أنه غير متناول لمكان ولا زمان
ولا آلة يقع بها الضرب ، فيجب أن لا يفهم من إطلاقه ما لا يقتضيه
لفظه ، وإنما يقطع على المرة الواحدة ، لأنها أقل ما يمتثل به الامر ،
فلا بد من كونها مرادة .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 100
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٠