ولا يكون مطيعا لله - تعالى - ، ولا ممتثلا لامره ، فالقربة إذا لم تصح
من الكافر وهو كافر ، لم يجز أن يقع منه على الوجه المشروع لا
فعلا ولا تركا .
ومنها قوله - تعالى - حاكيا عن الكفار : ما سلككم في سقر .
قالوا : لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض
مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين ، وهذا يقتضي أنهم عوقبوا
مع كفرهم على أنهم لم يصلوا ، وهذا يقتضي كونهم مخاطبين بالصلاة .
وليس لاحد أن يقول : أي حجة في قول أصحاب النار ،
ولعل الامر بخلاف ما قالوه ، وذلك أن جميع معارف أهل الآخرة
ضرورية ، فلا يجوز أن يعتقدوا جهلا ، وهم ملجؤن إلى الامتناع
من فعل القبيح ، فلا يجوز أن يقع منهم كذب ، ولا ما جرى مجراه .
وليس له أن يحمل قوله - تعالى - : لم نك من المصلين ، على
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 78
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٨