فصل في أن الكفار مخاطبون بالشرايع
وهل يدخل العبد والصبي في الخطاب ؟
الصحيح أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية ، وذهب كثير من
المتكلمين وأكثر الفقهاء إلى أنهم غير مخاطبين . وفائدة الخلاف في
هذه المسألة وإن كانوا متفقين على أن الكفار مع عقابهم على كفرهم
لا نطالبهم بفعل العبادات الشرعية - أن من قال : إنهم مخاطبون ، يذهب
إلى أنهم يستحقون مع عقابهم على الكفر العقاب من الله - تعالى - على
الاخلال بهذه العبادات ، ومنا الذم على ذلك ، ومن ذهب إلى أنهم غير
مخاطبين ، يلزمه ألا يستحقوا عقابا ولا ذما على الاخلال بالعبادات .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أشياء :
أولها أن الاعتبار في دخول المكلف في التكليف إنما هو
بشيئين : أحدهما صفة المكلف ، والآخر صفة الخطاب ، وقد علمنا
أن الكافر كالمؤمن في استيفاء شروط التكليف ، لأنه يتمكن من أن
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 75
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٥