فدلالته يجب ألا تتغير .
وأيضا فإن الحظر العقلي آكد من السمعي ، وقد علمنا أن ورود
الامر بعد الحظر العقلي لا يمنع من اقتضائه الوجوب ، وكذلك وروده
بعد الحظر الشرعي .
وبعد ، فإن كونه محظورا لا يمنع من وجوبه أو كونه ندبا بعد
هذه الحال ، وإذا كان لا يمنع من ذلك ، لم تتغير الدلالة .
فإن قيل : ورود الامر بعد الحظر يقتضي إطلاق الحظر ، قلنا : لا شبهة
في ذلك غير أن إطلاق الحظر يكون بالايجاب والندب ، كما يكون
بالإباحة ، فمن أين أنه يقتضي إطلاق الحظر من غير زيادة على ذلك .
واعتلالهم بأنهم لم يجدوا في الكتاب أمرا واردا بعد الحظر إلا
ويقتضي الإباحة المحضة ، باطل لان الوجود إذا صح ليس بدلالة
لأنه يمكن خلاف ما استمر عليه الوجود ، ولأنا لا نسلم ذلك أيضا ، لان الله
- تعالى - يقول : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ، وحلق
الرأس هيهنا نسك ، وليس بمباح صرف .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 74
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٤